سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٥٣
ذكر الآية السادسة والسابعة: قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} وقوله: {والذان يأتيانها منكم فآذوهما} 1. الآيتان.
أما الآية الأولى فإنها دلت على أن حد الزانية كان أول الإسلام الحبس إلى أن تموت أو يجعل الله لها سبيلا، وهو عام في البكر والثيب.
والآية الثانية اقتضت أن حد الزانيين الأذى فظهر من الآيتين أن حد المرأة كان الحبس والأذى جميعا، وحد الرجل كان الأذى فقط، لأن الحبس ورد خاصا في النساء، والأذى ورد عاما في الرجل والمرأة، وإنما خص النساء في الآية الأولى بالذكر، لأنهن ينفردن بالحبس دون الرجال، وجمع بينهما في الآية الثانية، لأنهما يشتركان في الأذى، ولا يختلف العلماء في نسخ (هذين) 2 الحكمين عن الزانيين، أعني: الحبس والأذى، وإنما اختلفوا بماذا نسخا؟ فقال قوم نسخ بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 3.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود قال: بنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا أبو صالح قال:
ج ٢ · ص ٣٥٤
حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} 1 قال: كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، وكان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير، والضرب بالنعال، فنزلت: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}. وإن كانا محصنين رجما بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
أبنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فآذوهما} يعني سبا ثم نسختها {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 3.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: بنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الرزاق، قال: بنا معمر عن قتادة، {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} 4 قال: نسختها الحدود5.