سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٥٥
قال أحمد: وبنا عبد الوهاب عن سعيد عن قتادة {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} قال: كانت هذه الآية قبل الحدود ثم أنزلت: {والذان يأتيانها منكم فآذوهما} قال: كانا يؤذيان بالقول والشتم وتحبس المرأة ثم إن الله تعالى نسخ ذلك فقال: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 1.
قال أحمد: وبنا علي بن حفص عن ابن أبي نجيح عن مجاهد {والذان يأتيانها منكم فآذوهما} قال: "نسخته الآية التي في النور بالحد المفروض"2.
وقال قوم: نسخ هذان الحكمان بحديث عبادة بن الصامت3 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا، الثيب بالثيب4 جلد مائة ورجم بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة" 5.
ج ٢ · ص ٣٥٦
قالوا فنسخت الآية بهذا الحديث وهؤلاء يجيزون نسخ القرآن (بالسنة) 1 وهذا قول مطرح، لأنه لو جاز نسخ القرآن بالسنة لكان ينبغي أن يشترط التواتر في ذلك الحديث، فأما أن ينسخ القرآن بأخبار الآحاد فلا يجوز ذلك وهذا من أخبار الآحاد.
وقال الآخرون: السبيل الذي جعل الله لهن هو الآية: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} 2.
وقال آخرون: بل السبيل قرآن نزل ثم رفع رسمه وبقي حكمه3.
وظاهر حديث عبادة يدل على ذلك، (لأنه) 4 قال: (قد جعل الله لهن سبيلا) فأخبر أن الله تعالى جعل لهن السبيل. والظاهر أنه بوحي لم تستقر تلاوته5 وهذا يخرج على قول من لا يرى نسخ القرآن بالسنة6، وقد اختلف العلماء بماذا ثبت الرجم على قولين: