تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٣٢٩ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٣٥٩

ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} 1.

هذا كلام محكم عند عامة العلماء، ومعنى قوله: {إلا ما قد سلف} أي: بعد ما قد سلف في الجاهلية، فإن ذلك معفو عنه. وزعم بعض من قل فهمه: أن الاستثناء نسخ ما قبله. وهذا تخليط لا حاصل له ولا يجوز أن يلتفت إليه من جهتين: أحدهما: أن الاستثناء ليس بنسخ.

والثاني: أن الاستثناء عائد إلى مضمر تقديره: فإن فعلتم عوقبتم إلا

ما قد سلف، فإنكم لا تعاقبون عليه، فلا معنى للنسخ ههنا2.

ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} 3.

وهذه حكمها حكم التي قبلها. وقد زعم الزاعم هناك: أن هذه كتلك في أن الاستثناء ناسخ لما قبله، وقد بينا رذولة هذا القول4.

ج ٢ · ص ٣٦٠

ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 1.

وقد ذكر في هذه الآية موضعان منسوخان:

الأول: قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 2، وهذا عند (عموم) 3 العلماء لفظ عام دله التخصيص بنهي النبي صلى الله عليه وسلم "أن تنكح المرأة على عمتها أو أعلى خالتها"4 وليس هذا على سبيل النسخ.

وقد ذهب قوم لا فقه لهم إلى أن التحليل المذكور في الآية منسوخ بهذا الحديث، وهذا إنما يأتي من عدم فهم الناسخ والمنسوخ والجهل بشرائطه وقلة المعرفة بالفرق بين التخصيص والنسخ5.

وأما الموضع الثاني: فقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} 6.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م