سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٧٥
أن هذه الآية نسخت بقوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 1.
وهذا قول مرذول، لأنه إنما قيل {فلن يغفر الله لهم} لإصرارهم على النفاق، فأما إذا جاءوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول، فقد ارتفع الإصرار فلا وجه للنسخ2.
ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} 3.
وهذه الآية تتضمن الأمر بأخذ الحذر، والندب إلى أن يكونوا عصبا وقت نفيرهم، ذوي أسلحة عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين4 لأن الثبات: الجماعات المتفرقة5.
ج ٢ · ص ٣٧٦
وقد ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة.
أخبرنا بن1 ناصر قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستافي، قال: بنا الحسن بن محمد، قال: بنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما {خذوا حذركم فانفروا ثبات} 2، وقال: {انفروا خفافا وثقالا} 3 وقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} 4 ثم نسخ هذه الآيات، فقال: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} الآية5.
قلت: وهذه الرواية فيها مغمز6. وهذا المذهب لا يعمل عليه. وأحوال المجاهدين تختلف، والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام
ج ٢ · ص ٣٧٧
وليس في هذه الآيات شيء منسوخ بل كلها محكمات. وقد ذهب إلى ما قد ذهبت إليه، أبو سليمان الدمشقي1.
ذكر الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} 2.
روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال معناه: فما أرسلناك عليهم (رقيبا تؤخذ بهم) 3.
وقال السدي وابن (قتيبة) 4: حفيظا أي: محاسبا لهم5.
وقد ذهب قوم منهم عبد الرحمن بن زيد، إلى أن هذه الآية نزلت في بداية الأمر ثم نسخت بآية السيف6 وفيه بعد، لأنه إذا كان تفسيرها ما ذكرنا فأي وجه للنسخ7.
ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {فأعرض عنهم وتوكل على الله} 8.