سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٨٧
النعمان عن سعيد بن جبير، قال: اختلف أهل الكوفة في هذه الآية: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} فرحلت إلى ابن أبي عباس رضي الله عنها فقال: إنها من آخر ما نزل، وما نسخها شيء1.
قال أحمد: وبنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: حدثني القاسم ابن أبي بزة عن سعيد بن جبير، قال: قلت لابن عباس: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة؟ قال: لا. فتلوت هذه الآية التي في الفرقان {إلا من تاب وآمن} 2 فقال: هذه الآية مكية نسختها آية مدنية {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} 3.
قال أحمد: وبنا حسين بن محمد قال بنا سفيان، عن أبي الزياد، قال: سمعت شيخنا يحدث خارجة بن زيد بن ثابت، قال: سمعت أباك، (قال) 4: نزلت الشديدة بعد الهينة بستة أشهر قوله: {ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} 5 وقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} 6.
ج ٢ · ص ٣٨٨
وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه قصد التشديد بهذا القول.
فأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن عبد الملك، قال: أبنا يزيد بن هرون، قال: أبنا أبو مالك، قال: بنا سعد بن عبيدة، أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: لمن قتل المؤمن توبة، فجاءه رجل فسأله، ألمن قتل مؤمنا توبة؟ قال: لا إلا النار. فلما قام قال له جلساؤه: ما هكذا؟ كنت تفتينا أنه لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة مقبولة، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا، فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك1.
قال أبو بكر بن أبي داود: وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (للقاتل) توبة2.