تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٣٧١ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٠٢

قال أبو بكر: وبنا عبد الله بن سعيد، قال: بنا ابن أبي غنية، قال: بنا أبي، عن الحكم، قال: لو ذبح النصراني وسمعته يقول: "باسمك اللهم المسيح لأكلت منه، لأن الله قد أحل لنا ذبائحهم، وهو يعلم أنهم يقولون ذلك".

والقول الثاني: أن ذلك كان مباحا في أول الأمر، ثم نسخ بقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 1

والقول الثالث: أنه إنما أبيحت ذبيحة أهل الكتاب، لأن الأصل أنهم يذكرون اسم الله عليها (فمتى علم) 2 أنهم قد ذكروا غير اسمه لم يؤكل. وهذا هو الصحيح عندي3.

وممن قال: إذا سمعت الكتابي يسمي غير الله فلا تأكل: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعائشة، وطاؤس والحسن4، وعن عبادة

ج ٢ · ص ٤٠٣

ابن الصامت، وأبي الدرداء1 (كهذا القول) 2. وكالقول الأول، فعلى هذا القول الآية محكمة، ولا وجه للنسخ3.

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} 4.

اختلف العلماء فيها على قولين:

أحدهما: أن في (الكلام) 5 إضمارا تقديره: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين. وهذا قول سعد بن أبي وقاص، وأبي موسى، وابن عباس، والفقهاء6.

ج ٢ · ص ٤٠٤

والثاني: أنه على إطلاقه، وأنه يوجب على كل من أراد الصلاة أن يتوضأ سواء كان محدثا أو غير محدث. وهذا مروي عن جماعة منهم: علي، وعكرمة، وابن سيرين1.

ثم اختلفوا: هل هذا الحكم باق أم نسخ؟

فذهب أكثرهم إلى أنه باق.

وقال بعضهم: بل هو منسوخ بالسنة وهو حديث بريدة2: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح بوضوء واحد" فقال له عمر: صنعت شيئا لم تكن تصنعه. فقال: عمدا فعلته يا عمر"3.

وهذا قول بعيد لما سبق بيانه من أن أخبار الآحاد لا تجوز أن تنسخ القرآن4 وإنما يحمل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا على تبيين معنى الآية، وأن المراد: إذا قمتم وأنتم محدثون. وإنما كان يتوضأ لكل صلاة لطلب الفضيلة.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م