سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤١٨
من (ضل) 1 إذا كان مهتديا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء من الذم والعقاب2 وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن الأمر للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ها هنا مدخل وهذا أحسن الوجوه في الآية3.
ذكر الآية التاسعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم} 4.
الإشارة بهذا إلى الشاهدين الذين يشهدان على الموصي في السفر. والناس (في قوله) 5: {ذوا عدل منكم} قائلان:
أحدهما: من أهل دينكم وملتكم.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أحمد بن كامل، قال: حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، عن أبيه عن جده، عن ابن عباس رضي الله عنهما {ذوا عدل منكم} أي: من أهل
ج ٢ · ص ٤١٩
الإسلام1. وهذا قوله ابن مسعود وشريح2 وسعيد بن المسيب، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، وابن (سيرين) 3 والشعبي، والنخعي، وقتادة، وأبو مخلد4 ويحيى بن يعمر5، والثوري وهو قول أصحابنا6.
والثاني: أن معنى قوله {منكم} أي: من عشيرتكم، وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا. قاله الحسن، وعكرمة والزهري والسدي وعن عبيدة كالقولين7، فأما قوله: {أو آخران من غيركم} فقال ابن عباس ليست أو للتخير إنما المعنى: أو آخران من غيركم إن لم تجدوا منكم8 وفي قوله: من غيركم قولان:
ج ٢ · ص ٤٢٠
أحدهما: من غير ملتكم ودينكم، قاله أرباب القول الأول.
والثاني: من غير عشرتكم وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا. قاله أرباب القول الثاني والقائل بأن المراد شهادة المسلمين من القبيلة أو من غير القبيلة لا يشك في إحكام هذه الآية. فأما القائل بأن المراد بقوله: {أو آخران من غيركم} أهل الكتاب إذا (شهدوا على الوصية) في السفر فلهم فيها قولان:
أحدهما: أنها محكمة والعمل على هذا عندهم باق. وهو قول ابن عباس وابن المسيب وابن جبير، وابن سيرين، وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل1.
والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 2 وهو قول زيد بن أسلم3 وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي، قالوا: وأهل الكفر ليسوا بعدول4.والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة فجاز