…
ج ٢ · ص ٦٠٤
الكتاب فجاءت امرأة بعد الفراغ من الكتاب، وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال: أحدها: أم كلثوم بنت عقبة1.
والثاني: سبيعة بنت الحارث2.
والثالث: أميمة3 بنت بشر فنزلت: {فامتحنوهن} وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة أقوال:
أحدها: الإقرار بالإسلام4.
والثاني: الاستحلاف لهن: ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة عن أرض ولا التماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله5.
والثالث: الشروط المذكورة في قوله: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} 6 فإذا أقررن بذلك لم يردهن إليهم7. واختلف العلماء، هل دخل رد النساء إليهم في عقد الهدنة لفظا أو عموما؟
ج ٢ · ص ٦٠٥
فقالت طائفة: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى ردهن من العقد وأبقاه في الرجال1.
وقال طائفةلم يشرطه صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع الرجال فبين الله عزوجل خروجهن عن عمومه، وفرق بينهن وبين الرجال، لأمرين:
أحدهما: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم.
والثاني: أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا.
فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقال القاضي أبو يعلى: "إنما لم يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل، وإن لم يقع الفعل2. فأما قوله: {وآتوهم} يعني: أزواجهن الكفار، {ما أنفقوا} يعني: المهر، وهذا إذا تزوجها مسلم، فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شيء، والأجور: المهور {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} 3
وقد زعم بعضهم: أنه منسوخ بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} 4 وليس هذا بشيء، لأن المراد بالكوافر (الوثنيات) ثم لو
ج ٢ · ص ٦٠٦
قلنا إنها عامة كانت إباحة الكتابيات تخصيصا لها لا نسخا كما بينا في قوله: {ولا تنكحوا المشركات} 1 وقوله: {واسألوا ما أنفقتم} أي: إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة فسألوهم ما أنفقتم من المهر إذا لم (يدفعوها) 2 إليكم {وليسألوا} يعني: المشركين الذين لحقت أزواجهم بكم مؤمنات إذا تزوجن منكم، من تزوجهن ما أنفقوا وهوالمهر، والمعنى: عليكم أن تغرموا لهم الصدقات كما يغرمون لكم: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} 3 أي: أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم4 {فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا} أي: أعطوا الأزواج من رأس الغنيمة ما أنفقوا من المهر5.