…
ج ٢ · ص ٦١٧
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا} 1.
زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف2، وليس بصحيح، لأن قوله {ذرني} وعيد، وأمره بإمهالهم ليس على الإطلاق، بل أمره بإمهالهم إلى حين يؤمر بقتالهم فذهب زمان الإمهال فأين وجه النسخ؟ 3.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} 4.
زعم بعض من لا فهم له أنها نسخت بقوله: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} 5 وليس هذا بكلام من يدري ما يقول، لأن الآية الأولى أثبتت للإنسان مشيئته، والآية الثانية أثبتت أنه لا يشاء حتى يشاء الله وكيف يتصور النسخ؟ 6.
ج ٢ · ص ٦١٨
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المدثر
قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} 1.
هذه نزلت في الوليد بن المغيرة2. والمعنى: خل بيني وبينه فإني أتولى هلاكه. وقد زعم بعضهم أنها نسخت بآية السيف3. وهذا باطل من وجهين:
أحدهما: أنه إذا ثبت أنه وعيد فلا وجه للنسخ، وقد تكلمنا على نظائرها فيما سبق.
والثاني: أن هذه السورة مكية وآية السيف مدنية، والوليد هلك بمكة قبل نزول آية السيف4.
ج ٢ · ص ٦١٩
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} 1.
زعم بعضهم أن هذه تضمنت المدح على إطعام الأسير المشرك، قال: وهذا منسوخ بآية السيف2.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن بكير، قال: حدثني ابن لهيعة عن عطاء عن سعيد بن جبير: {وأسيرا} قال: يعني من المشركين، نسخ السيف الأسير من المشركين3.
قلت: وإنما أشار بهذا إلى أن الأسير يقتل ولا يفادى فأما إطعامه ففيه ثواب بالإجماع لقول عزوجل (في كل كبد (حرى) أجر)