تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

… — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٥٩٠ من ٦١٦.

ج ٢ · ص ٦٣٨

لقد رأينا المؤلف ابن الجوزي -رحمه الله- في مقدمة الكتاب يرسم نموذجا للخطة التي قرر السير عليها في هذا الكتاب، ونحن الآن نعرض تلك الخطة عرضا سريعا، لنرى مدى التزامه بها أثناء التأليف.

فيقول في نهاية الباب السابع من المقدمة: إنه "يبين صحة الصحيح وفساد الفاسد)) يعني بذلك: أنه يقوم بإيضاح الصحة والخطأ في دعاوي النسخ.

نعم، حينما نقارن بين ما التزمه وبين ما فعله في معالجة قضايا النسخ نجده يبين الخطأ بإثبات الإحكام في (205) واقعة تقريبا بينما يختار وقوع النسخ في (22) قضية، ولكن هناك وقائع أخرى تصل إلى عشرين قضية لم يصححها ولم يضعفها ولم يردها، بل وقف فيها موقف المحايد بعد إيراد أدلة الفريقين أو سرد أقوالهم.

كما وجدناه أيضا لا يقف موقفا واحدا تجاه آيات وردت بمعنى واحد، وهو الإعراض عن المشركين، حيث نسب دعوى النسخ في الآيات (63) و (81) من سورة النساء و (106) من الأنعام و (94) من الحجر و (30) من السجدة، إلى المفسرين بدون رد ولا اعتراض على ذلك بينما قال في آية (68) من الأنعام: "ويشبه أن يكون الإعراض ههنا منسوخا بآية السيف"، وقال في آية النجم (29): "زعموا أنها منسوخة" علما بأن هذه الآيات السبع كلها وردت في

ج ٢ · ص ٦٣٩

الإعراض عن المشركين، كما أن الأدلة التي ساقها المؤلف عن ابن عباس وقتادة في وقوع النسخ فيها تعم جميع الآيات المذكورة، حيث قالا: كل ما ورد في القرآن بمعنى الإعراض أو العفو منسوخ بآية السيف.

ومن المعلوم أن كلمة "يشبه" دالة على ميله إلى النسخ كما أن كلمة "زعموا" دالة إلى عدم قبوله النسخ، فكأن المؤلف تناقض مع نفسه في قضية واحدة وهي الإعراض عن المشركين، ويؤيد ذلك عرض المؤلف آية النجم في كتابيه التفسير والمختصر بنفس الأسلوب، والله أعلم.

وتبين مما ذكرنا، أن التزام المؤلف بالتصحيح والتضعيف ليس على إطلاقه بل هو محمول على الغالب، كما تبين لنا أن بعض الأخطاء التي دخلت في بعض كتبه نتيجة كثرة التأليف، قد دخلت في هذا الكتاب أيضا.

ومن خطته حذف كثير من الأسانيد خوف الملل وقد أدركنا ذلك فعلا حيث كان يترك الشيوخ بينه وبين الإمام أحمد وبينه وبين ابن أبي داود، وبينه وبين عبد الحميد وأبي حفص وأمثال ذلك كثير، وكل هؤلاء ليسوا من أقرانه.

ومن خطته أيضا ترتيب السور والآيات حسب ترتيب القرآن فقد التزم بذلك في جميع الكتاب إلا في آية واحدة فقط حيث قدم الآية (54) من سورة الإسراء على آية (34) منها ولعل ذلك سهو منه فسبحان من لا ينام ولا يسهو.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م