…
ج ٢ · ص ٦٤٠
ومما لاحظنا من خلاله ترقيمه للآيات أنه إذا كان في الآية موضعان ادعي فيهما النسخ كما في آية (233) البقرة، و (24) النساء، و (72) الأنفال يقول: ((وفي الآية موضع آخر))، هذا هو الغالب، وهو نهج سليم.
بينما نرى في بعض الآيات الواردة على هذا المنوال، يذكر رقمين مستقلين، كما فعل في آية (196) من البقرة، وقد أشرت إلى ذلك كله في الهامش.
وفي الحقيقة لا أرى هذه الملاحظات مما يؤخذ عليه أو مما يلام بسببه، لأنه رحمه الله كان يؤلف عدة كتب في عدة فنون في آن واحد، ثم لا يمكنه مراجعة ما كتب1.
حقا إن موقفه في معالجة قضايا النسخ ومناقشتها يمتاز عن أسلافه كثيرا، فرغم التزامه بحذف ما لا يلتفت إليه، فقد كان حريصا في جمع أوجه الاختلاف بين المفسرين والفقهاء.
ولم أجد قضية من قضايا النسخ أعرض المؤلف عن ذكرها، إلا وهي في منتهى الضعف، كما أشار في المقدمة2.
وفلتاته في هذا الكتاب الصغير ليست معيارا للحكم على شخصيته إنما ذلك بالنظر إلى مدى جهده وجهاده طول حياته، وقد سئل
ج ٢ · ص ٦٤١
رحمه الله في عدد تآليفه، فقال: تزيد عن ثلاثمائة وأربعين مصنفا منها ما هو عشرون مجلدا ومنها ما هو كراس واحد فرحم الله ذلك المجاهد ونفعنا بعلومه، ووفقنا لخدمة دينه، فحمدا لله أولا وآخرا.
ومن هنا أكرر شكري مرة أخرى إلى المشرف على الرسالة فضيلة الدكتور أحمد إبراهيم مهنا، الذي لم يدخر وسعا ولم يأل جهدا في مساعدتي بل أنفق قصارى جهده من أجل إنجاز هذه الرسالة، بإرشاداته القيمة وتوجيهاته الدقيقة، فجزاه الله أحسن الجزاء وأطال عمره في خدمة دينه آمين.
وبهذا آتي إلى نهاية التحقيق راجيا من الله العلي القدير أن يغفر زلاتي وأن يتقبل جهدي المتواضع وأن يلهمنا رشدنا ويسدد خطانا وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.