3
ج ١ · ص ٨٨
شدته في الرد على خصمه:
نرى المؤلف ابن الجوزي رحمه الله، قويا شديدا في الرد على خصمه حين يخطئ ويذكر من المنسوخ ما ليس منه، فيقول: مثلا - في سورة مريم عند ذكر آية {وأنذرهم يوم الحسرة} (39) "زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير أن الإنذار منسوخ بآية السيف"، ثم يأتي في النهاية ويقول: "وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن" ويقول في الآية التالية: "زعم ذلك الجاهل" ثم يقنعهم بالأدلة لعدم صلاحية أمثال هذه الآية للنسخ ويقول: "فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن ويدعون نسخ ما ليس بمنسوخ كل ذلك سوء فهم، نعوذ بالله منه".
وأمثال ذلك كثير جدا في الوقائع التي لا يقول بنسخها.
ما التزمه المؤلف في مقدمة الكتاب:
وقد التزم في مقدمة الكتاب بأنه يرتب كل آية حسب ترتيب القرآن، كما التزم أيضا تصحيح وقائع النسخ إن كانت صحيحة، وتبين الباطل إن كانت باطلة واختصار الأسانيد خوفا من الملل. ولكن هل أخذ نفسه بما التزمه في كتابه كله؟ أم التزمه حينا وانحرف عنه حينا آخر؟
سوف يظهر لنا ذلك في نتائج البحث وتقويم الكتاب في نهاية البحث إن شاء الله.