تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٢٣٤ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٦٢

لا. فنزلت: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} 1 والمعنى: فحلق ففدية. فاقتضى هذا الكلام إباحة حلق الشعر عند الأذى مع الفدية وصار ناسخا لتحريمه المتقدم.

قلت: وفي هذا بعد من وجهين:

أحدهما: أنه يحتاج أن يثبت أن نزول قوله: {فمن كان منكم مريضا} تأخر عن نزول أول الآية ولا يثبت هذا. والظاهر نزول الآية في مرة، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم "أتجد شاة" 2 والشاة هي النسك المذكور في قوله: {أو نسك}.

والثاني: إنا لو قدرنا نزوله متأخرا فلا يكون نسخا، [لأنه قد بان بذكر العذر أن الكلام] 3 الأول لمن لا عذر له، فصار التقدير: ولا تحلقوا رؤسكم إلا أن يكون منكم مريض أو من يؤذيه هوامه فلا ناسخ ولا منسوخ4.

ج ١ · ص ٢٦٣

ذكر الآية الثانية والعشرين: قوله تعالى: {يسألونك ماذا ينفقون} 1.

اختلفوا: هل هذه منسوخة أم محكمة؟

روى السدي عن أشياخه أنه يوم نزلت هذه لم تكن زكاة، وإنما هي نفقة الرجل على أهله، والصدقة يتصدقون بها فنسختها الزكاة2 وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخت هذه بآية الصدقات في براءة3.

وروى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسخ منها الصدقة على الوالدين وصارت الصدقة لغيرهم الذين لا يرثون من الفقراء والمساكين والأقربين وقد قال الحسن البصري، والمراد بها التطوع على من لا يجوز إعطاؤه الزكاة، كالوالدين والمولودين وهي غير منسوخة، وقال ابن زيد هي في النوافل وهم أحق بفضلك4.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م