تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٢٣٦ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٦٤

قلت: من قال بنسخها ادعى أنه وجب عليهم أن ينفقوا فسألوا عن وجوه الإنفاق فدلوا على ذلك وهذا يحتاج إلى نقل، والتحقيق أن الآية عامة في الفرض والتطوع فحكمها ثابت غير منسوخ، لأن ما يجب من النفقة على الوالدين والأقربين إذا كانوا فقراء لم ينسخ بالزكاة، وما يتطوع به لم ينسخ بالزكاة وقد قامت الدلالة على أن الزكاة لا تصرف إلى الوالدين والولد، وهذه الآية بالتطوع أشبه، لأن ظاهرها أنهم طلبوا بيان الفضل في إخراج الفضل (فبينت) 1 لهم وجوه الفضل2.

ذكر الآية الثالثة والعشرين: قوله تعالى: {كتب عليكم القتال} 3.

ج ١ · ص ٢٦٥

اختلفوا في هذه الآية هل هي منسوخة أومحكمة؟

فقال قوم: هي منسوخة لأنها تقتضي وجوب القتال على الكل؛ لأن الكل خوطبوا بها، وكتب بمعنى فرض 1.

قال ابن جريج سألت عطاء، أواجب الغزو على الناس من أجل هذه الآية؟ فقال: لا، إنما كتب على أولئك حينئذ2.

وقال ابن أبي نجيح سألت مجاهدا (هل الغزو واجب على الناس؟) 3 فقال: لا. إنما كتب عليهم يومئذ4.

وقد اختلف أرباب هذا القول في ناسخها على قولين:

أحدهما: أنه قوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 5 قاله عكرمة6.

ج ١ · ص ٢٦٦

والثاني: قوله: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 1 وقد زعم بعضهم أنها ناسخة من وجه، ومنسوخة من وجه، وذلك أن الجهاد كان على ئلاث طبقات:

الأولى: المنع من القتال، وذلك مفهوم من قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم} 2 فنسخت بهذ الآية ووجب بها التعين على الكل، وساعدها قوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} 3 ثم استقر الأمر على أنه إذا قام بالجهاد قوم سقط على الباقين بقوله تعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} 4.

والصحيح أن قوله: {كتب عليكم القتال} محكم وأن فرض الجهاد لازم للكل، إلا أنه من فروض الكفايات، إذا قام به قوم سقط عن الباقين فلا وجه للنسخ) 5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م