سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٥١
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 1.
قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير (وفقهه) 2 أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 3 وأثبتوا ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ، ورووه عن ابن عباس رضي الله عنهما وإنما المنقول عن ابن عباس ما أخبرنا به المبارك بن علي، قال:
أنبا أحمد بن الحسين بن قريش، قال أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا (عمرو بن علي بن بحر) 4 قال: بنا عمران بن عيينة، قال: بنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه، فاشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 5 فأحل لهم طعامهم6.
ج ٢ · ص ٣٥٢
وقال سعيد بن جبير: لما نزلت: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} عزلوا أموالهم من أموال اليتامى، وتحرجوا من مخاطبتهم فنزل قوله: تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 1. وهذا ليس على سبيل النسخ؛ لأنه لا خلاف أن أكل أموال اليتامى ظلما حرام.
وقال أبو جعفر النحاس: "هذه الآية لا يجوز فيها ناسخ ولا منسوخ، لأنها خبر ووعيد، ونهي عن الظلم والتعدي، ومحال نسخ هذا، فإن صح ما ذكروا عن ابن عباس فتأويله من اللغة: أن هذه الآية على نسخة تلك الآية"2.
وزعم بعضهم أن ناسخ هذه الآية قوله تعالى: {من كان فقيرا فليأكل بالمعروف} 3 وهذا قبيح؛ لأن الأكل بالمعروف ليس بظلم فلا تنافي بين الآيتين4.