سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٧٤
قال المفسرون في هذه الآية تقديم وتأخير. تقديره: فعظهم فإن امتنعوا عن الإجابة فأعرض. وهذا كان قبل الأمر بالقتال ثم نسخ ذلك بآية السيف1.
ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} 2.
قال المفسرون: اختصم يهودي ومنافق، وقيل: بل مؤمن ومنافق، فأراد اليهودي، وقيل: المؤمن، أن تكون الحكومة بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فأبى المنافق. فنزل قوله تعالى: {يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} 3 إلى هذه الآية، وكان معنى هذه الآية: ولو أن المنافقين جاءوك فاستغفروا من (صنيعهم) 4 واستغفر لهم الرسول5،وقد زعم بعض منتحلي التفسير:
ج ٢ · ص ٣٧٥
أن هذه الآية نسخت بقوله: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 1.
وهذا قول مرذول، لأنه إنما قيل {فلن يغفر الله لهم} لإصرارهم على النفاق، فأما إذا جاءوا فاستغفروا واستغفر لهم الرسول، فقد ارتفع الإصرار فلا وجه للنسخ2.
ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا} 3.
وهذه الآية تتضمن الأمر بأخذ الحذر، والندب إلى أن يكونوا عصبا وقت نفيرهم، ذوي أسلحة عند بروزهم إلى عدوهم ولا ينفروا منفردين4 لأن الثبات: الجماعات المتفرقة5.
ج ٢ · ص ٣٧٦
وقد ذهب قوم: إلى أن هذه الآية منسوخة.
أخبرنا بن1 ناصر قال: أبنا علي بن أيوب، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستافي، قال: بنا الحسن بن محمد، قال: بنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما {خذوا حذركم فانفروا ثبات} 2، وقال: {انفروا خفافا وثقالا} 3 وقال: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} 4 ثم نسخ هذه الآيات، فقال: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة} الآية5.
قلت: وهذه الرواية فيها مغمز6. وهذا المذهب لا يعمل عليه. وأحوال المجاهدين تختلف، والأمر في ذلك على حسب ما يراه الإمام