سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٨٨
وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه قصد التشديد بهذا القول.
فأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش قال: بنا إبراهيم بن عمر قال: أبنا محمد بن إسماعيل قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن عبد الملك، قال: أبنا يزيد بن هرون، قال: أبنا أبو مالك، قال: بنا سعد بن عبيدة، أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقول: لمن قتل المؤمن توبة، فجاءه رجل فسأله، ألمن قتل مؤمنا توبة؟ قال: لا إلا النار. فلما قام قال له جلساؤه: ما هكذا؟ كنت تفتينا أنه لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة مقبولة، فما شأن هذا اليوم؟ قال: إني أظنه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا، فبعثوا في أثره فوجدوه كذلك1.
قال أبو بكر بن أبي داود: وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن (للقاتل) توبة2.
ج ٢ · ص ٣٨٩
وقد روى سعيد بن (ميناء) 1 عن عبد الله بن عمر، قال: (سأله) 2 رجل، قال: إني قتلت رجلا فهل لي من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد، فإنك لا تدخلها أبدا.
وقد روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ضد هذا، فإنه قال للقاتل: "تب إلى الله يتب عليك"
وروى سعيد بن مينا) 3 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءه رجل فقال: يا أبا هريرة، ما تقول في قاتل المؤمن، هل له من توبة؟ قال: والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط4.
والقول الثاني: أنها عامة دخلها التخصيص، بدليل5 أنه لو قتله كافر ثم أسلم الكافر سقطت عنه العقوبة في الدنيا والآخرة، فإذا ثبت كونها من العام المخصص، فأي دليل صلح للتخصيص وجب العمل به. ومن أسباب التخصيص أن يكون قد قتله مستحلا لأجل إيمانه فيستحق التخليد لاستحلاله.