سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٣٩
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأعراف
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} 1.
قال ابن زيد: نسخها الأمر بالقتال2 وقال غيره هذا تهديد لهم وهذا لا ينسخ3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وأملي لهم إن كيدي متين} 4.
قال المفسرون: المراد بكيده: مجازاة أهل الكيد، والمكر، وهذه خبر، فهي محكمة5.
وقد ذهب من قل علمه من منتحلي التفسير إلى أن معنى الآية الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بمتاركتهم. قال: ونسخ معناها بآية السيف، وهذا قول لا يلتفت إليه6.
ج ٢ · ص ٤٤١
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} 1. العفو (الميسور) 2 وفي الذي أمر بأخذ العفو ثلاثة أقوال:
أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن عمر، وابن الزبير3 والحسن ومجاهد. فعلى هذا يكون المعنى: اقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فتظهر منهم البغضاء، فعلى هذا هو محكم4.
والقول الثاني: أنه المال، ثم فيه قولان:
أحدهما: أن المراد (بعفو المال) 5: الزكاة، قاله مجاهد في رواية
الضحاك6.
والثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة، ثم نسخت بالزكاة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما7، قال القاسم وسالم8:
ج ٢ · ص ٤٤٢
العفو شيء (في) 1 المال سوى الزكاة، وهو فضل المال ما كان عن ظهر غنى2.
والثالث: أن المراد به (مساهلة) 3 المشركين والعفو عنهم، ثم نسخ بآية السيف، قاله ابن زيد4.
وقوله: {وأعرض عن الجاهلين} 5 فيهم قولان:
أحدهما: أنهم المشركون أمر بالإعراض عنهم، ثم نسخ ذلك بآية السيف6.
والثاني: أنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن (مقابلتهم على) 7 سفههم، وأن واجب الإنكار عليهم. وعلى هذا تكون الآية محكمة وهو الصحيح8.