تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٤١٠ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٤٢

العفو شيء (في) 1 المال سوى الزكاة، وهو فضل المال ما كان عن ظهر غنى2.

والثالث: أن المراد به (مساهلة) 3 المشركين والعفو عنهم، ثم نسخ بآية السيف، قاله ابن زيد4.

وقوله: {وأعرض عن الجاهلين} 5 فيهم قولان:

أحدهما: أنهم المشركون أمر بالإعراض عنهم، ثم نسخ ذلك بآية السيف6.

والثاني: أنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن (مقابلتهم على) 7 سفههم، وأن واجب الإنكار عليهم. وعلى هذا تكون الآية محكمة وهو الصحيح8.

ج ٢ · ص ٤٤٣

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأنفال

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} 1.

اختلف العلماء في هذه الآية، فقال بعضهم هي ناسخة من وجه ومنسوخة من وجه، وذلك أن الغنائم كانت حراما في شرائع الأنبياء المتقدمين، فنسخ الله ذلك بهذه الآية وجعل الأمر في الغنائم إلى ما يراه الرسول صلى الله عليه وسلم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} 2.

أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: أبنا وكيع، قال: بنا إسرائيل عن جابر عن مجاهد وعكرمة، قالا: "كانت الأنفال لله فنسخها: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} " هذا قول السدي3.

وقال آخرون المراد بالأنفال شيئان:

ج ٢ · ص ٤٤٥

أحدهما: ما يجعله النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من شجعان العسكر ومقدميه، يستخرج به نصحهم ويحرضهم على القتال.

والثاني: ما يفضل من الغنائم بعد قسمتها، كما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فغنمنا إبلا، فأصاب كل واحد اثني عشر بعيرا، ونفلنا بعيرا بعيرا"1. فعلى هذا هي محكمة2؛ لأن هذا الحكم باق إلى وقتنا هذا, والعجب ممن يدعي أنها منسوخة فإن عامة، ما تضمنت أن الأنفال لله والرسول. والمعنى: أنهما يحكمان فيها وقد وقع الحكم فيها بما تضمنته آية الخمس، وإن أريد أن الأمر بنفل الجيش ما أراد، فهذا حكم باق، فلا يتوجه النسخ بحال، ولا يجوز أن يقال عن آية: أنها منسوخة إلا أن يرفع حكمها وحكم هذه ما رفع فكيف يدعى النسخ؟ وقد ذهب إلى نحو ما ذكرته أبو جعفر ابن جرير الطبري3.

ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال} 4.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م