تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

… — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٥٥٨ من ٦١٦.

ج ٢ · ص ٦٠٣

أهل الإسلام. ويدل على ذلك - حديث أسماء1 بنت أبي بكر رضي الله عنها "لما قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم (تقبل) 2 هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها"3.

ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} الآية4 وقوله: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} الآية5. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صالح مشركي مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم وكتبوا بذلك

ج ٢ · ص ٦٠٤

الكتاب فجاءت امرأة بعد الفراغ من الكتاب، وفي تلك المرأة ثلاثة أقوال: أحدها: أم كلثوم بنت عقبة1.

والثاني: سبيعة بنت الحارث2.

والثالث: أميمة3 بنت بشر فنزلت: {فامتحنوهن} وفيما كان يمتحنهن به ثلاثة أقوال:

أحدها: الإقرار بالإسلام4.

والثاني: الاستحلاف لهن: ما خرجن من بغض زوج ولا رغبة عن أرض ولا التماس دنيا وما خرجن إلا حبا لله ولرسوله5.

والثالث: الشروط المذكورة في قوله: {إذا جاءك المؤمنات يبايعنك} 6 فإذا أقررن بذلك لم يردهن إليهم7. واختلف العلماء، هل دخل رد النساء إليهم في عقد الهدنة لفظا أو عموما؟

ج ٢ · ص ٦٠٥

فقالت طائفة: قد كان شرط ردهن في عقد الهدنة بلفظ صريح فنسخ الله تعالى ردهن من العقد وأبقاه في الرجال1.

وقال طائفةلم يشرطه صريحا بل كان ظاهر العموم اشتمال العقد عليهن مع الرجال فبين الله عزوجل خروجهن عن عمومه، وفرق بينهن وبين الرجال، لأمرين:

أحدهما: أنهن ذوات فروج تحرمن عليهم.

والثاني: أنهن أرق قلوبا وأسرع تقلبا.

فأما المقيمة على شركها فمردودة عليهم، وقال القاضي أبو يعلى: "إنما لم يرد النساء عليهم لأن النسخ جائز بعد التمكن من الفعل، وإن لم يقع الفعل2. فأما قوله: {وآتوهم} يعني: أزواجهن الكفار، {ما أنفقوا} يعني: المهر، وهذا إذا تزوجها مسلم، فإن لم يتزوجها أحد، فليس لزوجها الكافر شيء، والأجور: المهور {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} 3

وقد زعم بعضهم: أنه منسوخ بقوله: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} 4 وليس هذا بشيء، لأن المراد بالكوافر (الوثنيات) ثم لو

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م