…
ج ٢ · ص ٦١٣
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المزمل
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {قم الليل إلا قليلا، نصفه أو انقص منه قليلا} 1. قال المفسرون، المعنى: انقص من النصف قليلا أو زد على النصف فجعل له سعة في مدة قيامه، إذ لم تكن محدودة فكان (يقوم) 2 ومعه طائفة من المؤمنين فشق ذلك عليه وعليهم، وكان يقوم الليل كله مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب، فنسخ الله ذلك عنه وعنهم بقوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل} 3 هذا مذهب جماعة من المفسرين.
وقالوا ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أولها سوى هذه السورة4 وذهب قوم إلى أنه نسخ5 قيام الليل في حقه بقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} 6 ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس7 وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه أبدا، وقيل إنما كان مفروضا عليه دونهم.
ج ٢ · ص ٦١٤
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا علي بن أيوب1 قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود، قال بنا أحمد بن محمد، قال: بنا علي بن الحسين، عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس {قم الليل إلا قليلا} نسختها {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسر من القرآن} 2.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباسي، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا زيد بن أخرم، قال: بنا بشر بن عمر، قال: بنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي المتوكل، عن جابر بن عبد الله، قال: كتب علينا قيام الليل فقمنا حتى انتفخت أقدامنا وكنا في مغزى لنا فأنزل الله الرخصة {أن سيكون منكم مرضى} إلى آخر السورة.