تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[قراءة عاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص] — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٢١٤ من ٩٥٩.

[قراءة عاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص]

ج ١ · ص ٢١٣

أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالا يصير ذلك له طبعا وسليقة.

فكل حرف شارك غيره في مخرج، فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شارك غيره في صفاته، فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج، (كالهمزة والهاء) اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الهمزة بالجهر والشدة، (والعين والحاء) اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا، وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة، (والغين والخاء) اشتركا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا، وانفردت الغين بالجهر، (والجيم والشين والياء) اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الجيم بالشدة واشتركت مع الياء في الجهر، وانفردت الشين بالهمس والتفشي، واشتركت مع الياء في الرخاوة، (والضاد والظاء) اشتركا صفة وجهرا ورخاوة واستعلاء وإطباقا، وافترقا مخرجا، وانفردت الضاد بالاستطالة، (والطاء والدال والتاء) اشتركت مخرجا وشدة، وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء، واشتركت مع الدال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس، واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال، (والظاء والذال والثاء) اشتركت مخرجا ورخاوة وانفردت الطاء بالاستعلاء والإطباق واشتركت مع الذال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس، واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا، (والصاد والزاي والسين) اشتركت مخرجا ورخاوة وصفيرا وانفردت الصاد بالإطباق والاستعلاء، واشتركت مع السين في الهمس، وانفردت الزاي بالجهر، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستفال، وكل ذلك ظاهر مما تقدم.

فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موف حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب ; لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، وذلك ظاهر، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]