تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[قراءة عاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص] — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٢١٨ من ٩٥٩.

[قراءة عاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص]

ج ١ · ص ٢١٧

في بوادي اليمن، وإذا سكنت وأتى بعدها بعض الحروف المهموسة كان الاحتراز بجهرها وشدتها أبلغ نحو: اجتمعوا، واجتنبوا، و (خرجت) ، و (تجري) ، و (تجزون) ، وزجرا، و (رجسا) ، لئلا تضعف فتمزج بالشين، وكذلك إذا كانت مشددة نحو: الحج، و (أتحاجوني) ، وحاجه - لا سيما - نحو لجي، ويوجه لأجل مجانسة الياء وخفاء الهاء.

والحاء: والحاء تجب العناية بإظهارها إذا وقع بعدها مجانسها، أو مقاربها، لا سيما إذا سكنت نحو: فاصفح عنهم، وسبحه، فكثير ما يقلبونها في الأول عينا ويدغمونها، وكذلك يقلبون الهاء في " وسبحه " حاء لضعف الهاء وقوة الحاء فتجذبها فينطقون بحاء مشددة، وكل ذلك لا يجوز إجماعا، كذلك يجب الاعتناء بترقيقها إذا جاورها حرف الاستعلاء نحو: أحطت، و (الحق) ، فإن اكتنفها حرفان كان ذلك أوجب نحو: حصحص.

والخاء: يجب تفخيمها وسائر حروف الاستعلاء وتفخيمها إذا كانت مفتوحة أبلغ، وإذا وقع بعدها ألف أمكن نحو: خلق، و (غلب) ، وطغى، و (صعيدا) ، وضرب، و (خالق) ، و (صادق) ، و (ضالين) ، وطائف و (ظالم) . قال ابن الطحان الأندلسي في تجويده: المفخمات على ثلاثة أضرب: ضرب يتمكن التفخيم فيه، وذلك إذا كان أحد حروف الاستعلاء مفتوحا، وضرب دون ذلك، وهو أن يقع مضموما، وضرب دون ذلك، وهو أن يكون مكسورا. انتهى.

والدال: فإذا كانت بدلا من تاء وجب بيانها لئلا يميل اللسان بها إلى أصلها نحو: مزدجر، وتزدري.

والذال: يعتنى بإظهارها إذا سكنت وأتى بعدها نون نحو: فنبذناه، وإذ نتقنا، وكذلك يعتنى بترقيقها وبيان انفتاحها واستفالها إذا جاورها حرف مفخم وإلا ربما انقلبت ظاء نحو: ذرهم، وذره، و (أنذرتكم) ، و (الأذقان) ، ولا سيما في نحو: المنذرين، ومحذرا، وذللنا، لئلا تشتبه بنحو: المنتظرين، و (محظورا) ، وظللنا، وبعض النبط ينطق بها دالا مهملة، وبعض العجم يجعلها زايا، فليتحفظ من ذاك.

والراء: انفرد بكونه مكررا صفة لازمة له لغلظه. قال سيبويه: إذا تكلمت بها خرجت كأنها مضاعفة. وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير ترعيد اللسان بها المرة بعد

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]