تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[قراءة أبي جعفر من روايتي ابن وردان وابن جماز] — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٢٤٢ من ٩٥٩.

[قراءة أبي جعفر من روايتي ابن وردان وابن جماز]

ج ١ · ص ٢٤١

لا السكوت الذي يقصد به القارئ التنفس، ويحتمل أن يراد به سكوت دون السكوت لأجل التنفس، أي: أقصر منه، أي: دونه في المنزلة والقصر، ولكن يحتاج إذا حمل الكلام على هذا المعنى أن يعلم مقدار السكوت لأجل التنفس حتى يجعل هذا دونه في القصر. قال: ويعلم ذلك بالعادة وعرف القراء.

(قلت) : الصواب حمل دون من قولهم: دون تنفس أن تكون بمعنى غير كما دلت عليه نصوص المتقدمين وما أجمع عليه أهل الأداء من المحققين من أن السكت لا يكون إلا مع عدم التنفس سواء قل زمنه أو كثر، وإن حمله على معنى أقل خطأ، وإنما كان هذا صوابا لوجوده (أحدها) ما تقدم من النص عن الأعشى تسكت حتى يظن أنك قد نسيت، وهذا صريح في أن زمنه أكثر من زمن إخراج النفس وغيره، (وثانيها) قول صاحب المبهج: سكتة تؤذن بإسرارها. أي: بإسرار البسملة، والزمن الذي يؤذن بإسرار البسملة أكثر من إخراج النفس بلا نظر، (ثالثها) أنه إذا جعل بمعنى أقل فلا بد من تقديره كما قدروه بقولهم: أقل من زمان إخراج النفس، ونحو ذلك وعدم التقدير أولى، (رابعها) أن تقدير ذلك على الوجه المذكور لا يصح ; لأن زمن إخراج النفس، وإن قل لا يكون أقل من زمن قليل السكت والاختيار يبين ذلك، (خامسها) أن التنفس على الساكن في نحو: الأرض، والآخرة، وقرآن، و (مسئولا) ممنوع اتفاقا كما لا يجوز التنفس على الساكن في نحو: والبارئ، وفرقان، و (مسحورا) ، إذ التنفس في وسط الكلمة لا يجوز، ولا فرق بين أن يكون بين سكون وحركة، أو بين حركتين، وأما استدلال ابن بصخان بأن القارئ إذا أخرج نفسه مع السكت بدون مهلة لم يمنع من ذلك، فإن ذلك ليس على إطلاقه، فإنه إذا أراد مطلق السكت، فإنه يمنع من ذلك إجماعا، إذ لا يجوز التنفس في أثناء الكلم كما قدمنا، وإن أراد السكت بين السورتين من حيث أن كلامه فيه، وإن ذلك جائز باعتبار أن أواخر السور في نفسها تمام يجوز القطع عليها والوقف. فلا محذور من التنفس عليها

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]