باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره
ج ٢ · ص ٢٤
كرواية خلف عن حمزة. وروى عنه جعفر بن محمد: تبقية الغنة كالباقين وأطلق الوجهين له صاحب المبهج وكلاهما صحيح - والله أعلم -.
وانفرد صاحب المبهج بعدم الغنة عند الياء عن قنبل من طريق الشطوي عن ابن شنبوذ، فخالف سائر المؤلفين وأجمعوا على إظهار النون الساكنة عند الواو والياء إذا اجتمعا في كلمة واحدة نحو صنوان، وقنوان، والدنيا، وبنيان لئلا يشتبه بالمضعف نحو صوان، وحيان ; وكذلك أظهرها العرب مع الميم في الكلمة في نحو قولهم شاة زنماء، وغنم زنم، ولم يقع مثله في القرآن، وقد اختلف رأي أئمتنا في ذكر النون مع هذه الحروف فكان الحافظ أبو عمرو الداني ممن يذهب إلى عدم ذكرها معهن قال في جامعه، والقراء من المصنفين يقولون: تدغم النون الساكنة والتنوين في ستة أحرف فيزيدون النون نحو من نار، يومئذ ناعمة قال وزعم بعضهم أن ابن مجاهد جمع الستة الأحرف في كلمة " يرملون " قال وذلك غير صحيح عنه لأن محمد بن أحمد حدثنا عنه في كتابه (السبعة) أن النون الساكنة والتنوين يدغمان في الراء واللام والميم والياء والواو ولم يذكر النون إذ لا معنى لذكرها معهن؛ لأنها إذا أتت ساكنة ولقيت مثلها لم يكن بد من إدغامها فيها ضرورة، وكذلك التنوين كسائر المثلين إذا التقيا وسكن الأول منهما ثم قال: ولو صح أن ابن مجاهد جمع كلمة يرملون الستة الأحرف لكان إنما جمع منها النون وما تدغم فيه انتهى. ولا يخفى ما فيه. والتحقيق في ذلك أن يقال إن أريد بإدغام النون في غير مثلها فإنه لا وجه لذكر النون في حروف الإدغام. وإن أريد بإدغامها مطلق ما يدغمان فيه فلا بد من ذكر النون فيها وعلى ذلك مشى الداني في تيسيره - والله أعلم -.
واختلف أيضا رأيهم في الغنة الظاهرة حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم هل هي غنة النون المدغمة، أو غنة الميم المقلوبة للإدغام؟ فذهب إلى الأول أبو الحسن بن كيسان النحوي، وأبو بكر بن مجاهد المقري، وغيرهما وذهب الجمهور إلى أن