تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٥١٦ من ٩٥٩.

باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره

ج ٢ · ص ٢٥

تلك الغنة غنة الميم لا غنة النون والتنوين لانقلابهما إلى لفظها وهو اختيار الداني والمحققين وهو الصحيح لأن الأول قد ذهب بالقلب فلا فرق في اللفظ بالنطق بين من من، وإن من وبين هم من، وأم من وأما ما روي عن بعضهم إدغام الغنة وإذهابها عند الميم فغير صحيح، إذ لا يمكن النطق به ولا هو في الفطرة ولا الطاقة وهو خلاف إجماع القراء، والنحويين، ولعلهم أرادوا بذلك غنة المدغم - والله أعلم -.

وأما الحكم الثالث وهو

فعند حرف واحد وهي الباء فإن النون الساكنة والتنوين يقلبان عندها ميما خالصة من غير إدغام وذلك نحو أنبئهم، ومن بعد، وصم بكم ولا بد من إظهار الغنة مع ذلك فيصير في الحقيقة إخفاء الميم المقلوبة عند الباء فلا فرق حينئذ في اللفظ بين أن بورك، وبين: يعتصم بالله إلا أنه لم يختلف في إخفاء الميم ولا في إظهار الغنة في ذلك وما وقع في كتب بعض متأخري المغاربة من حكاية الخلاف في ذلك فوهم، ولعله انعكس عليهم من الميم الساكنة عند الباء. والعجب أن شارح أرجوزة ابن بري في قراءة نافع حكى ذلك عن الداني. وإنما حكى الداني ذلك في الميم الساكنة لا المقلوبة واختار مع ذلك

وقد بسطنا بيان ذلك في كتاب التمهيد - والله أعلم -.

وأما الحكم الرابع وهو (الإخفاء) وهو عند باقي حروف المعجم وجملتها خمسة عشر حرفا وهي: التاء، والثاء، والجيم، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والفاء، والقاف، والكاف. نحو: كنتم، ومن تاب، جنات تجري، والأنثى، من ثمرة، قولا ثقيلا، أنجيتنا، إن جعل، خلق جديد، أندادا، من دابة، وكأسا دهاقا، أأنذرتهم، من ذهب، وكيلا ذرية، تنزيل، من زوال، صعيدا زلقا، والإنسان، من سوء. ورجلا سلما، فأنشرنا، إن شاء، غفور شكور، والأنصار، أن صدوكم، جمالة صفر، منضود، من ضل، وكلا ضربنا، المقنطرة، من طين، صعيدا طيبا،

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]