باب السكت على الساكن قبل الهمز وغيره
ج ٢ · ص ٢٩
وفتح متوسط. فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف. ولا يجوز في القرآن بل هو معدوم في لغة العرب. وإنما يوجد في لفظ عجم الفرس ولا سيما أهل خراسان. وهو اليوم في أهل ما وراء النهر أيضا، ولما جرت طباعهم عليه في لغتهم استعملوه في اللغة العربية وجروا عليه في القراءة، ووافقهم على ذلك غيرهم، وانتقل ذلك عنهم حتى فشا في أكثر البلاد وهو ممنوع منه في القراءة كما نص عليه أئمتنا وهذا هو التفخيم المحض. وممن نبه على هذا الفتح المحض الأستاذ أبو عمرو الداني في كتابه الموضح قال: والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد والإمالة المتوسطة. قال: وهذا الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء انتهى. ويقال له الترقيق، وقد يقال له أيضا التفخيم، بمعنى أنه ضد الإمالة
والإمالة أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء (كثيرا وهو المحض. ويقال له: الإضجاع، ويقال له: البطح، وربما قيل له الكسر أيضا) وقليلا وهوبين اللفظين، ويقال له أيضا التقليل والتلطيف وبين بين ; فهي بهذا الاعتبار تنقسم أيضا إلى قسمين إمالة شديدة وإمالة متوسطة وكلاهما جائز في القراءة جار في لغة العرب. والإمالة الشديدة يجتنب معها القلب الخالص والإشباع المبالغ فيه والإمالة المتوسطة بين الفتح المتوسط وبين
الشديدة. قال الداني: والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم. فالفتح لغة أهل الحجاز. والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس قال: وعلماؤنا مختلفون في أي من هذه الأوجه، أوجه وأولى، قال: وأختار الإمالة الوسطى التي هي بين بين لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء، أو التنبيه على انقلابها إلى الياء في موضع، أو مشاكلتها للكسر المجاور لها، أو الياء. ثم أسند حديث حذيفة بن اليمان أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين قال: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة ومن لحون