تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٨٤٨ من ٩٥٩.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٣٥٧

عن هبة الله عن الأخفش، وكذا روى عبيد الله بن أحمد الصيدلاني عن الأخفش، ونص غير واحد من العراقيين على ذلك لابن عامر بكماله، وأكثرهم على استثناء الحلواني فقط عن هشام، ولم يستثن الحافظ أبو العلاء عن ابن عامر فيه سوى الحلواني وابن الأخرم، ولم يستثن أبو الحسن بن فارس عن ابن عامر سوى الحلواني والوليد، وهو الذي لم يذكر مكي عن أئمة المغاربة عن ابن عامر سواه، وبه قرأ الحافظ أبو عمرو الداني على عبد العزيز بن محمد الفارسي عن قراءته على النقاش من الشاميين بالهمز والقطع، قال: وهو الصحيح عن ابن ذكوان، قال: والوصل غير صحيح عنه، وذلك أن ابن ذكوان ترجم عن ذلك في كتابه بغير همز فتأول ذلك عامة البغداديين، وابن مجاهد والنقاش وأبو طاهر، وغيرهم - أنه يعني همز أول الاسم، وسطروا ذلك عنه في كتبهم وأخذوا به في مذاهبهم على أصحابهم، قال: وهو خطأ من تأويلهم ووهم من تقديرهم، وذلك أن ابن ذكوان أراد بقوله بغير همز - لا تهمز الألف التي في وسط هذا الاسم كما تهمز في كثير من الأسماء نحو الكأس والرأس والبأس والشأن وما أشبهه، فقال: غير مهموز؛ ليرفع الإشكال ويزيل الإلباس ويدل على مخالفته الأسماء المذكورة التي هي مهموزة، ولم يرد أن همزة أوله ساقطة. قال: والدليل على أنه لم يرد ذلك وأنه أراد ما قلناه إجماع الآخذين عنه من أهل بلده والذين نقلوا القراءة عنه وشاهدوه من لدن تصدره إلى حين وفاته وقاموا بالقراءة عنه - على تحقيق الهمزة المبتدأة في ذلك، وكذلك من أخذ عنهم إلى وقتنا هذا.

(قلت) : وهذا الذي ذكره الحافظ أبو عمرو متجه وظاهره محتمل لو كانت القراءة تؤخذ من الكتب دون المشافهة وإلا إذا كانت القراءة لا بد فيها من المشافهة والسماع فمن البعيد تواطؤ من ذكرنا من الأئمة شرقا وغربا على الخطأ في ذلك، وتلقي الأمة ذلك بالقبول خلفا عن سلف من غير أصل. وأما قوله " إن إجماع الآخذين عنه من أهل بلده

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]