تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب في الهمزتين المجتمعتين من كلمة — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٤٦٤ من ٩٥٩.

باب في الهمزتين المجتمعتين من كلمة

ج ١ · ص ٤٦٣

أو ياء بحركة نفسها على التخفيف الرسمي نحو (الملوا، والضعفوا، ومن نباي، وايتاي) والرابع ما أبدلت فيه الهمزة المكسورة بعد الضم واوا، والمضمومة بعد الكسر ياء، وذلك على مذهب الأخفش نحو (لولؤ، ويبتدئ) فأما ما تبدل حرف مد فلا روم فيه ولا إشمام، وهما نوعان كما قدمنا في الباب، أحدهما: ما تقع الهمزة فيه ساكنة بعد متحرك، سواء كان سكونها لازما نحو (اقرا، ونبي) أم عارضا نحو (يبدا، وإن امرو، ومن شاطي) والثاني: أن تقع ساكنة بعد ألف نحو (يشاء، ومن السماء، ومن ماء) ; لأن هذه الحروف حينئذ سواكن لا أصل لها في الحركة، فهن مثلهن في (يخشى، ويدعو، ويرمي) .

(الثاني) يجوز الروم في الهمزة المتحركة المتطرفة إذا وقعت بعد متحرك، أو بعد ألف إذا كانت مضمومة، أو مكسورة كما سيأتي في بابه، وذلك نحو (يبدأ، وينشئ، واللؤلؤ، وشاطئ، وعن النبإ، والسماء، وبرآء، وسواء، ويشاء، والى السماء، ومن ماء) فإذا رمت حركة الهمزة في ذلك سهلتها بين بين، فتنزل النطق ببعض الحركة وهو الروم منزلة النطق بجميعها فتسهل، وذا مذهب أبي الفتح فارس والداني، وصاحب " التجريد "، والشاطبي والحافظ أبي العلاء وأبي محمد سبط الخياط، وكثير من القراء، وبعض النحاة، وأنكر ذلك جمهورهم وجعلوه مما انفرد به القراء. قالوا: لأن سكون الهمزة في الوقف يوجب فيها الإبدال على الفتحة التي قبل الألف فهي تخفف تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك، وكذب ضعفه أبو العز القلانسي، وذهب أكثر القراء إلى ترك الروم في ذلك وأجروا المضموم والمكسور في ذلك مجرى المفتوح، فلم يجيزوا سوى الإبدال كما تقدم، وهو مذهب أبي العباس المهدوي وأبي عبد الله بن سفيان وأبي الطاهر بن خلف وأبي العز القلانسي، وابن الباذش، وغيرهم. وهو مذهب جمهور النحاة، وقد ضعف هذا القول أبو القاسم الشاطبي، ومن تبعه وعدوه شاذا، والصواب صحة الوجهين، فقد ذكر النص على

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]