باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها
ج ٢ · ص ١٩
عن أحمد عن قالون ولعل مرادهم إظهار صفة الاستعلاء وإلا فإن أرادوا الإظهار المحض فإن ذلك لا يجوز، على أن الحافظ أبا عمرو الداني حكى الإجماع على أن إظهار الصفة أيضا غلط وخطأ فقال في الجامع، وكذلك أجمعوا على إدغام القاف في الكاف وقلبها كافا خالصة من غير إظهار صوت لها في قوله ألم نخلقكم قال: وروى أبو علي بن حبش الدينوري أداء عن أحمد بن حرب عن الحسن بن مالك عن أحمد بن صالح عن قالون مظهرة القاف، قال وما حكيناه عن قالون غلط في الرواية وخطأ في العربية (قلت) : فإن حمل الداني الإظهار من نصهم على إظهار الصوت وجعله خطأ وغلطا ففيه نظر، فقد نص عليه غير واحد من الأئمة. فقال الأستاذ أبو بكر بن مهران وقوله ألم نخلقكم، وقال ابن مجاهد في مسائل رفعت إليه فأجاب فيها لا يدغمه إلا أبو عمرو قال ابن مهران وهذا منه غلط كبير وسمعت أبا علي الصفار يقول قال أبو بكر الهاشمي المقرئ لا يجوز إظهاره. وقال ابن شنبوذ أجمع القراء على إدغامه قال ابن مهران، وكذلك قرأنا على المشايخ في جميع القراءات أعني بالإدغام إلا عن أبي بكر النقاش فإنه كان يأخذ لنافع وعاصم بالإظهار ولم يوافقه أحد عليه إلا البخاري المقرئ فإنه ذكر فيه الإظهار عن نافع برواية ورش، ثم قال ابن مهران وقرأناه بين الإظهار والإدغام قال وهو الحق والصواب لمن أراد ترك الإدغام فأما إظهار بين فقبيح. وأجمعوا على أنه غير جائز انتهى، ولا شك أن من أراد بإظهاره الإظهار المحض قال ذلك غير جائز إجماعا وأما الصفة فليس بغلط ولا قبيح، فقد صح عندنا نصا وأداء. وقرأت به على بعض شيوخي ولم يذكر مكي في الرعاية غيره وله وجه من القياس ظاهر إلا أن الإدغام الخالص أصح رواية، وأوجه قياسا بل لا ينبغي أن يجوز ألبتة في قراءة أبي عمرو في وجه الإدغام الكبير غيره؛ لأنه يدغم المتحرك من ذلك إدغاما محضا فإدغام الساكن منه أولى وأحرى، ولعل هذا مراد ابن مجاهد فيما أجاب عنه من مسائله والله تعالى أعلم. وأما ماليه هلك في سورة