تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

55 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٤٣ من ٥٣٦.

55

ج ١ · ص ١٤٤

{والله يعصمك من الناس} أي يمنعك منهم. وعصمة الله إنما هي منعه العبد من المعاصي. ويقال: هذا طعام لا يعصم أي لا يمنع من الجوع.

{ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل} أي: تقدمت قبله الرسل. يريد أنه لم يكن أول رسول أرسل فيعجب منه.

وقوله: {كانا يأكلان الطعام} هذا من الاختصار والكناية، وإنما نبه بأكل الطعام على عاقبته وعلى ما يصير إليه وهو الحدث؛ لأن من أكل الطعام فلا بد له من أن يحدث.

{انظر كيف نبين لهم الآيات} وهذا من ألطف ما يكون من الكناية (1) .

{أنى يؤفكون} مثل قوله: {أنى يصرفون} أي: يصرفون عن الحق ويعدلون. يقال: أفك الرجل عن كذا: إذا عدل عنه. وأرض مأفوكة: أي محرومة المطر والنبات. كأن ذلك عدل عنها وصرف.

* * *

{والميسر} القمار. يقال: يسرت: إذا ضربت بالقداح والضارب بها يقال له: ياسر وياسرون ويسر وأيسار. وكان أصحاب الثروة والأجواد في الشتاء عند شدة الزمان وكلبه ينحرون جزورا ويجزئونها أجزاء ثم يضربون عليها بالقداح، فإذا قمر القامر جعل ذلك لذوي الحاجة وأهل المسكنة. وهو النفع (2) الذي ذكره الله في سورة البقرة - فقال: {قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس} (3) وكانوا يتمادحون بأخذ القداح ويتسابون بتركها ويعيبون من لا ييسرون ويسمونهم الأبرام. واحدهم برم (4) .

{والأنصاب} حجارة كانوا يعبدونها في الجاهلية.

{والأزلام} القداح. وقد ذكرتها في أول هذه السورة (5) .

{رجس} وأصل الرجس: النتن.

* * *

{ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح} أي إثم.

{فيما طعموا} أي شربوا من الخمر قبل نزول التحريم. يقال: لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما. قال الشاعر:

فإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا (6)

والبرد: النوم. والنقاخ: الماء العذب.

{إذا ما اتقوا وآمنوا} يريد: اتقوا شرب الخمر وآمنوا بتحريمها.

* * *

{تناله أيديكم} يعني بيض النعام (7) .

{ورماحكم} يعني الصيد.

و (النعم) الإبل. وقد تكون البقر والغنم. والأغلب عليها الإبل.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)