تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

102 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٨٢ من ٥٣٦.

102

ج ١ · ص ١٨٤

ثم قال: {ذلك الدين القيم} أي: الحساب الصحيح والعدد المستوي. والأربعة الحرم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. ورجب الشهر الأصم.

وقال قوم: هي الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المشركين فقال: {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} وهي: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم. واحتجوا بقوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} (1) وأنكروا أن يكون رجب منها. وكانت العرب تعظم رجب وتسميه منصل الأسنة ومنصل الأل؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه والأل وهي الحراب (2) . ويسمونه أيضا: شهر الله الأصم؛ لأنهم كانوا لا يحاربون فيه لأنه محرم عليه. ولا يسمع فيه تداعي القبائل أو قعقعة السلاح. قال الأعشى:

تداركه في منصل الأل بعدما ... مضى غير دأداء وقد كاد يذهب (3)

وقال حميد بن ثور يصف إبلا:

رعينا المرار الجون من كل مذنب ... شهور جمادى كلها والمحرما (4)

103

ج ١ · ص ١٨٥

يريد بالمحرم رجبا.

وأما قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} فإنما عنى الثلاثة منها؛ لأنها متوالية لا أنه جعل فيها شوالا وأخرج رجبا.

ويقال: إن الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله المشركين من عشر ذي الحجة إلى عشر ربيع الآخر وسماها حرما لأن الله حرم فيها قتالهم وقتلهم.

و {النسيء} نسء الشهور، وهو تأخيرها (1) . وكانوا يؤخرون تحريم المحرم منها سنة، ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه، ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى. كأنهم يستنسئون ذلك ويستقرضونه.

{ليواطئوا} أي ليوافقوا.

{عدة ما حرم الله} يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم [يبالوا] أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.

{اثاقلتم إلى الأرض} أراد تثاقلتم فأدغم التاء في الثاء وأحدث الألف ليسكن ما بعدها. وأراد: قعدتم ولم تخرجوا [وركنتم] إلى المقام.

{فأنزل الله سكينته عليه} السكينة: السكون والطمأنينة. (عليه) قال قوم: على أبي بكر واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مطمئنا يقول لصاحبه: {لا تحزن إن الله معنا} والمذعور صاحبه فأنزل الله السكينة.

{وأيده} أي قواه بملائكة. قال الزهري (2) الغار في جبل يسمى "ثورا" ومكثا فيه ثلاثة أيام.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)