103
ج ١ · ص ١٨٥
يريد بالمحرم رجبا.
وأما قوله: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} فإنما عنى الثلاثة منها؛ لأنها متوالية لا أنه جعل فيها شوالا وأخرج رجبا.
ويقال: إن الأربعة الأشهر التي أجلها رسول الله المشركين من عشر ذي الحجة إلى عشر ربيع الآخر وسماها حرما لأن الله حرم فيها قتالهم وقتلهم.
و {النسيء} نسء الشهور، وهو تأخيرها (1) . وكانوا يؤخرون تحريم المحرم منها سنة، ويحرمون غيره مكانه لحاجتهم إلى القتال فيه، ثم يردونه إلى التحريم في سنة أخرى. كأنهم يستنسئون ذلك ويستقرضونه.
{ليواطئوا} أي ليوافقوا.
{عدة ما حرم الله} يقول: إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة لم [يبالوا] أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال.
{اثاقلتم إلى الأرض} أراد تثاقلتم فأدغم التاء في الثاء وأحدث الألف ليسكن ما بعدها. وأراد: قعدتم ولم تخرجوا [وركنتم] إلى المقام.
{فأنزل الله سكينته عليه} السكينة: السكون والطمأنينة. (عليه) قال قوم: على أبي بكر واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مطمئنا يقول لصاحبه: {لا تحزن إن الله معنا} والمذعور صاحبه فأنزل الله السكينة.
{وأيده} أي قواه بملائكة. قال الزهري (2) الغار في جبل يسمى "ثورا" ومكثا فيه ثلاثة أيام.