تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

9 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ١٩ من ٥٣٦.

9

ج ١ · ص ٢٠

{الجن} من "الاجتنان"، وهو الاستتار. يقال للدرع: جنة؛ لأنها سترت. ويقال: أجنه الليل؛ أي: جعله من سواده في جنة؛ وجن عليه الليل.

وإنما سموا جنا: لاستتارهم عن أبصار الإنس.

وقال بعض المفسرين في قوله: {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه} (1) ؛ أي: من الملائكة (2) . فسماهم جنا: لاجتنانهم واستتارهم عن الأبصار.

وقال الأعشى يذكر سليمان النبي -صلى الله عليه وسلم-:

وسخر من جن الملائك تسعة ... قياما لديه يعملون بلا أجر (3)

* * *

وسمي {الإنس} إنسا: لظهورهم، وإدراك البصر إياهم. وهو من قولك: آنست كذا؛ أي: أبصرته. قال الله جل ثناؤه: {إني آنست نارا} (4) أي: أبصرت.

ج ١ · ص ٢١

وقد روي عن ابن عباس، أنه قال: إنما سمي إنسانا: لأنه عهد إليه فنسى (1) .

وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة. واحتجوا في ذلك بتصغير إنسان وذلك: أن العرب تصغره "أنيسيان": بزيادة ياء؛ كأن مكبره "إنسيان" -إفعلان- من النسيان؛ ثم تحذف الياء من مكبره استخفافا: لكثرة ما يجرى على اللسان؛ فإذا صغر رجعت الياء ورد إلى أصله؛ لأنه لا يكثر مصغرا كما يكثر مكبرا.

والبصريون يجعلونه "فعلانا" على التفسير الأول. وقالوا: زيدت الياء في تصغيره، كما زيدت في تصغير ليلة، فقالوا: لييلة. وفي تصغير رجل، فقالوا: رويجل.

* * *

وهما {الثقلان} ؛ يعني: الجن والإنس. سميا بذلك (2) لأنهما ثقل الأرض، إذ كانت تحملهم أحياء وأمواتا. ومنه قول الله: {وأخرجت الأرض أثقالها} (3) أي: موتاها. وقالت الخنساء ترثي أخاها:

أبعد ابن عمرو من آل الشري ... د حلت به الأرض أثقالها (4)

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)