75
ج ١ · ص ٣٥٧
ولكنه أراد لهم جزاء التضعيف. وجزاء التضعيف إنما هو مثل يضم إلى مثل إلى ما بلغ. وكأن "الضعف": الزيادة؛ أي لهم جزاء الزيادة.
ويجوز أن يجعل "الضعف" في معنى الجمع أي [لهم] جزاء الأضعاف. ونحوه: {عذابا ضعفا في النار} (1) أي مضعفا.
{وما بلغوا معشار ما آتيناهم} أي عشره.
{فكيف كان نكير} أي إنكاري. وكذلك: {فستعلمون كيف نذير} (2) ؛ أي إنذاري، وجمعه: نكر ونذر.
{مثنى} أي اثنين اثنين، {وفرادى} واحدا واحدا.
ويريد ب"المثنى": أن يتناظروا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم؛ وب "فرادى" (3) أن يفكروا. فإن في ذلك ما دلهم على أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس بمجنون ولا كذاب.
{يقذف بالحق} أي يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم.
{وما يبدئ الباطل} أي الشيطان {وما يعيد}
{ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت} أي عند البعث.
{وأخذوا من مكان قريب} أي قريب على الله؛ يعني القبور (4) .
{وأنى لهم التناوش} ؟ أي تناول ما أرادوا بلوغه، وإدراك
ج ١ · ص ٣٥٨
ما طلبوا من التوبة.
{من مكان بعيد} من الموضع الذي تقبل فيه التوبة (1) .
والتناوش يهمز ولا يهمز (2) . يقال: نشت ونأشت كما يقال: ذمت الرجل وذأمته؛ أي عبته.
وقال أبو عبيدة: نأشت: طلبت (3) . واحتج بقول رؤبة:
إليك نأش القدر النؤوش
وقال: "يريد طلب القدر المطلوب".
وقال الأصمعي: "أراد تناول القدر لنا بالمكروه".
{ويقذفون بالغيب} أي بالظن أن التوبة تنفعهم.
{وحيل بينهم وبين ما يشتهون} من الإيمان. وهذا مفسر في "تأويل المشكل" (4) بأكثر من هذا التفسير.