2
ج ١ · ص ٤٥
{ثم عرضهم على الملائكة} أي عرض أعيان الخلق عليهم {فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء}
{وكلا منها رغدا} أي رزقا واسعا كثيرا (1) . يقال: أرغد فلان إذا صار في خصب وسعة.
{فأزلهما} من الزلل بمعنى استزلهما تقول: زل فلان وأزللته. ومن قرأ: "فأزالهما" أراد نحاهما (2) ، من قولك: أزلتك عن موضع كذا أو أزلتك عن رأيك إلى غيره.
{وقلنا اهبطوا} قال ابن عباس - في رواية أبي صالح عنه -: كما يقال: هبط فلان أرض كذا (3) .
{بعضكم لبعض عدو} يعني الإنسان وإبليس ويقال: والحية (4) .
{ولكم في الأرض مستقر} موضع استقرار.
{ومتاع} أي متعة.
{إلى حين} يريد إلى أجل.
{فتلقى آدم من ربه كلمات} أي قبلها وأخذها، كأن الله أوحى إليه أن يستغفره ويستقبله بكلام من عنده (5) ففعل ذلك آدم {فتاب عليه} (6)
3
ج ١ · ص ٤٦
وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله كان يتلقى الوحي من جبريل؛ أي يتقبله ويأخذه.
{وأوفوا بعهدي} أي: أوفوا لي بما قبلتموه من أمري ونهيي.
{أوف بعهدكم} أي: أوف لكم بما وعدتكم على ذلك من الجزاء.
* * *
{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} أي: وتتركون أنفسكم، كما قال: {نسوا الله فنسيهم} (1) أي: تركوا الله فتركهم.
{واستعينوا بالصبر} أي: بالصوم. في قول مجاهد (2) رحمه الله. ويقال لشهر رمضان: شهر الصبر (3) ، وللصائم صابر. وإنما سمي الصائم صابرا لأنه حبس نفسه عن الأكل والشرب. وكل من حبس شيئا فقد صبره. ومنه المصبورة التي نهي عنها، وهي: البهيمة تجعل غرضا وترمى حتى تقتل.
وإنما قيل للصابر على المصيبة صابر لأنه حبس نفسه عن الجزع.
* * *
{الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} أي: يعلمون. والظن بمعنيين: شك ويقين (4) على ما بينا في كتاب "المشكل" (5) .