تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٤٤ من ٥٣٦.

2

ج ١ · ص ٤٥

{ثم عرضهم على الملائكة} أي عرض أعيان الخلق عليهم {فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء}

{وكلا منها رغدا} أي رزقا واسعا كثيرا (1) . يقال: أرغد فلان إذا صار في خصب وسعة.

{فأزلهما} من الزلل بمعنى استزلهما تقول: زل فلان وأزللته. ومن قرأ: "فأزالهما" أراد نحاهما (2) ، من قولك: أزلتك عن موضع كذا أو أزلتك عن رأيك إلى غيره.

{وقلنا اهبطوا} قال ابن عباس - في رواية أبي صالح عنه -: كما يقال: هبط فلان أرض كذا (3) .

{بعضكم لبعض عدو} يعني الإنسان وإبليس ويقال: والحية (4) .

{ولكم في الأرض مستقر} موضع استقرار.

{ومتاع} أي متعة.

{إلى حين} يريد إلى أجل.

{فتلقى آدم من ربه كلمات} أي قبلها وأخذها، كأن الله أوحى إليه أن يستغفره ويستقبله بكلام من عنده (5) ففعل ذلك آدم {فتاب عليه} (6)

3

ج ١ · ص ٤٦

وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله كان يتلقى الوحي من جبريل؛ أي يتقبله ويأخذه.

{وأوفوا بعهدي} أي: أوفوا لي بما قبلتموه من أمري ونهيي.

{أوف بعهدكم} أي: أوف لكم بما وعدتكم على ذلك من الجزاء.

* * *

{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} أي: وتتركون أنفسكم، كما قال: {نسوا الله فنسيهم} (1) أي: تركوا الله فتركهم.

{واستعينوا بالصبر} أي: بالصوم. في قول مجاهد (2) رحمه الله. ويقال لشهر رمضان: شهر الصبر (3) ، وللصائم صابر. وإنما سمي الصائم صابرا لأنه حبس نفسه عن الأكل والشرب. وكل من حبس شيئا فقد صبره. ومنه المصبورة التي نهي عنها، وهي: البهيمة تجعل غرضا وترمى حتى تقتل.

وإنما قيل للصابر على المصيبة صابر لأنه حبس نفسه عن الجزع.

* * *

{الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} أي: يعلمون. والظن بمعنيين: شك ويقين (4) على ما بينا في كتاب "المشكل" (5) .

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)