سورة البقرة
ج ١ · ص ١٤٠
لا يتم من هذة المهمة إلا بصلة لا يعرب لأنه بعض اسم ولا يعرب إلا الاسم
التام، ولكن إذ كسرت لالتقاء الساكنين، - ومعنى استسقى، استدعى أن يسقى قومه، وكذلك استنصرت استدعيت النصرة.
* * *
وقوله عز وجل: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا). .
أكثر القراء (اثنتا عشرة) بإسكان الشين، ولغة أخرى (اثنتا عشرة) عينا -
بكسر الشين - وقد قرأ بعض القراء عشرة - على هذه اللغة، وكلاهما جيد
بالغ - و (عينا) - نصب على التمييز، وجمع ما نصب على - التمييز في العدد على معنى دخول التنوين، وإن لم يذكر في عشرة، لأن التنوين حذف ههنا مع الإعراب ومعنى قول الناس عندي عشرون درهما معناه عندي عشرون من الدراهم، فحذف لفظ الجمع - و "من" هذه التي خلص بها جنس من جنس وعبر الواحد عن معنى الجمع، فهذا جملة ما انتصب من العدد على التمييز.
وفي التفسير أنهم فجر الله لهم من حجر اثنتي عشرة عينا لاثني عشر
فريقا، لكل فريق عين يشربون منها، تتفجر إذا نزلوا فإذا ارتحلوا غارت العين وحملوا الحجر غير متفجر منه ماء.
* * *
وقوله عز وجل: (قد علم كل أناس مشربهم).
كان يتفجر لهم الماء من اثني عشر موضعا لا يختلف في كل منزل
فيعلم كل أناس مشربهم.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين).
ج ١ · ص ١٤١
يقال عثا يعثا عثوا وعثوا.
والعثو أشد الفساد.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (61)
(فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض)
يخرج مجزوم وفيه غير قول:
قال بعض النحويين المعنى سله وقل له أخرج لنا يخرج لنا هو
وقال في قوله تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن)
قالوا: المعنى قل لهم قولوا التي هي أحسن أن يقولوا.
وقال قوم: معنى (يخرج لنا) معنى الدعاء كأنه قال: أخرج لنا.
وكذلك (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة)
المعنى قل لعبادي أقيموا، ولكنه صار قبله (ادع) و (قل)
فجعل بمنزلة جواب الأمر.
وكلا القولين مذهب، ولكنه على الجواب أجود لأن ما في القرآن من
لفظ الأمر الذي، ليس معه جازم - مرفوع
قال الله - عز وجل - (تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله).
ثم جاء بعد تمام الآية (يغفرلكم)
المعنى آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا يغفر لكم.