سورة يوسف
ج ٣ · ص ١٠٤
أي عبدها وغلامها، لأن استعمالهم كان للغلام المملوك أن يسمى
فتى.
(قد شغفها حبا) (1).
أي بلغ حبه إلى شغاف قلبها، وفي الشغاف ثلاثة أقوال:
قال بعضهم الشغاف غلاف القلب.
وقيل: هو داء يكون في الجوف في الشراسيف.
وأنشدوا:
وقد حال هم دون ذلك داخل. . . دخول الشغاف تبتغيه الأصابع
وقد قرئت شعفها بالعين، ومعنى شعفها ذهب بها كل مذهب مشتق من
شعفات الجبال، أي رؤوس الجبال، فإذا قلت فلان مشعوف بكذا، فمعناه أنه قد ذهب به الحب أقصى المذاهب.
* * *
(فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم (31)
إن قال قائل: لم سمي قولهن مكرا؟
فالجواب فيه أنها قد أطلعتهن، فاستكتمتهن فمكرن بها وأفشين سرها، فلما سمعت بما فعلن أرادت أن يوقعني فيما وقعت فبه فأرسلت إليهن.
(أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأ).
(اعتدت) أفعلت من العتاد، وكل ما اتخذته عدة للشيء فهو عتاد ومعنى
(متكأ) ما يتكأ عليه لطعام أو شراب أو حديث.