تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة يوسف — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٠٥٨ من ٢٬١٤٨.

سورة يوسف

ج ٣ · ص ١٢٨

يا لهف هند إذ خطئن كاهلا. . . القاتلين الملك الحلاحلا

* * *

وقوله عز وجل: (قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم (98)

قال ذلك يعقوب إرادة أن يستغفر لهم في وقت وجه السحر، في الوقت

الذي هو لإجابة الدعاء لا أنه ضن بالاستغفار وذلك أشبه بأخلاق الأنبياء.

أعني المبالغة في الاستغفار، وتعمد وقت الإجابة.

* * *

(فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين (99)

(آوى إليه أبويه).

أي ضم إليه أبويه.

* * *

(ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (100)

(العرش) السرير.

(وخروا له سجدا).

كان من سنة التعظيم في ذلك الوقت أن يسجد للمعظم.

وقيل: (وخروا له سجدا) وخروا لله.

* * *

وقوله عز وجل: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (101)

فيها قولان، أعني في دخول " من ":

جائز أن يكون أراد علمتني بعض التأويل، وآتيتني بعض الملك.

وجائز أن يكون دخول " من " لتبين هذا الجنس من سائر الأجناس، ويكون المعنى: رب فد آتيتني الملك وعلمتني تأويل الأحاديث، مثل قوله عز وجل: (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء)

يدل على أن " من " ههنا إنما هي لتبيين الجنس، ومثله قوله: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) ولم يؤمروا باجتناب بعض الأوثان، ولكن المعنى: واجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م