تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحجر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬١٠٩ من ٢٬١٤٨.

سورة الحجر

ج ٣ · ص ١٨٠

(قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم (53)

يقال وجل يوجل، وياجل ييجل ويجل، إذا خاف.

* * *

(قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون (54)

(فبم تبشرون).

بفتح النون وهو أجود في القراءة، وقرئت: فبم تبشرون - بكسر النون -

فرأ بها نافع، والأصل (فبم تبشرونن فاستثقل النونان، فحذفت إحداهما وقيل الحذف من الإدغام، كأنها فبم تبشرن، بتشديد النون، فحذفت إحدى النونين لثقل التضعيف، كما قالوا ربما، وربما.

قال الشاعر في حذف النون:

رأته كالنعام يعل مسكا. . . يسوء الغاليات إذا فليني

يريد فلينني.

* * *

وقوله عز وجل: (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون (56)

يقال قنط يقنط، وقنط يقنط، وهما جميعا جائزتان، والقنوط بمعنى

اليأس.

* * *

(قال فما خطبكم أيها المرسلون (57)

أي فما أمركم.

* * *

وقوله: (إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59)

استثناء ليس من الأول، المعنى: (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59).

المعنى إنا أرسلنا بالعذاب إلى قوم لوط.

* * *

وقوله: (إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60)

المعنى علمنا أنها لمن الغابرين، وقيل دبرنا إنها لمن الغابرين، وقدرنا

ههنا لا يحتاج إلى تفسير، المعنى إلا امرأته قدرنا أنها لمن الباقين في

ج ٣ · ص ١٨١

العذاب، والغابر الباقي، قال الشاعر:

فما ونى محمد مذ أن غفر. . . له الإله ما مضى وما غبر

المعنى وما بقي

* * *

وقوله: (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63)

أي جئناك بالعذاب الذي كانوا يشكون في نزوله.

* * *

وقوله: (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65)

وتقول: فأسر بأهلك - بقطع الألف ووصلها. وسير الليل يقال فيه أسرى

وسرى ومعنى بقطع من الليل، أي بعدما يمضي شيء صالح من الليل

(ولا يلتفت منكم أحد)

أمر - صلى الله عليه وسلم - بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من العذاب - والله أعلم -.

* * *

وقوله عز وجل: (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66)

موضع (أن) نصب. وهو بدل من قوله: (وقضينا إليه ذلك الأمر)

ثم فسر ما الأمر، فالمعنى وقضينا إليه (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين).

(مصبحين) منصوب على الحال.

* * *

وقوله: (إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68)

الضيف يوحد وإن وصفت به الجماعة، تقول: هذا ضيف، وهذان

ضيف وهؤلاء ضيف. كما تقول: هؤلاء عدل، وإن شئت قلت أضياف.

وضيفان. فمن وحد فلأنه مصدر وصف به الاسم، فلذلك وحد، وإنما وحد المصدر في قولك: ضربت القوم ضربا، لأن الضرب صنف واحد. وإذا كان

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م