سورة الحجر
ج ٣ · ص ١٨٦
وتأويل الصدع في الزجاج، أو في الحائط، أن يبين بعض الشيء عن
بعض.
* * *
(إنا كفيناك المستهزئين (95)
قيل هؤلاء جماعة من المشركين، خمسة نفر كانوا يستهزئون برسول الله
يكين فنزلت بهم آفات مات أكثرهم منها، وعمي واحد منهم.
والخمسة سموا في التفسير منهم الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وعدي بن قيس، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث.
أعلم الله أنهم من المشركين بقوله:
(الذين يجعلون مع الله إلها آخر).
* * *
وقوله عز وجل: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين (99)
أي: حتى يأتيك الموت، كما قال عيسى ابن مريم:
(وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا).
فإن قال قائل كيف تكون عبادة لغير الحي، أي كيف
يعبد الإنسان وهو ميت؟
فإن مجاز هذا الكلام مجاز " أبدا "، المعنى اعبد ربك أبدا، واعبده إلى الممات، لأنه لو قيل: اعبد ربك - بغير التوقيت - لجاز إذا
عبد الإنسان مرة أن يكون مطيعا، فإذا قال حتى يأتيك اليقين، أي أبدا وما
دمت حيا، فقد أمرت بالإقامة على العبادة.
سورة النحل
ج ٣ · ص ١٨٧
(مكية)
ما سوى ثلاث آيات من آخرها فإنهن نزلن بين مكة والمدينة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون
(1)
(أمر الله) ما وعدهم الله به من المجازاة على كفرهم من أصناف
العذاب، والدليل على ذلك قوله: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور)
أي جاء ما وعدناهم به، وكذلك قوله: (أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا)
وذلك أنهم استعجلوا العذاب واستبطأوا أمر الساعة، فأعلم الله - عز وجل - أن ذلك في قربه بمنزلة ما قد أتى، كما قال: (اقتربت الساعة وانشق القمر)
وكما قال: (وما أمر الساعة إلا كلمح البصر).
وقوله: (سبحانه وتعالى عما يشركون).
معناه تنزيهه من السوء، كذلك جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك