تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١١٢ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٥٠

قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين (69)

موضع (ما) رفع بالابتداء، لأن تأويله الإستفهام كقولك: أدع لنا ربك

يبين لنا أي شيء لونها ومثله (فلينظر أيها أزكى طعاما).

ولا يجوز في القراءة (ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها)، على أن يجعل (ما) لغوا ولا يقرأ القرآن إلا كما قرات القراء المجمع عليهم في الأخذ عنهم.

قال إنه يقول إنها: ما بعد القول من باب إن مكسور أبدا، كأنك تذكر

القول في صدر كلامك، وإنما وقعت قلت في كلام العرب أن يحكى بها ما

كان كلاما يقوم بنفسه قبل دخولها فيؤدي مع ذكرها ذلك اللفظ، تقول: قلت زيد منطلق. كأنك قلت: زيد منطلق، وكذلك إن زيدا منطلق، لا اختلاف بين النحوين في ذلك، إلا أن قوما من العرب، وهم بنو سليم يجعلون باب قلت أجمع كباب ظننت، فيقولون: قلت زيدا منطلقا، فهذه لغة لا يجوز أن يوجد شيء منها في كتاب الله عز وجل، ولا يجوز قال أنه يقول إنها، لا يجوز إلا الكسر.

وأما قوله عز وجل: (صفراء فاقع لونها)

(فاقع) نعت للأصفر الشديد الصفرة، يقال أصفر فاقع وأبيض ناصع وأحمر قان، قال الشاعر:

يسقي بها ذو تومتين كأنما. . . قنأت أنامله من الفرصاد

ج ١ · ص ١٥١

أي احمرت حمرة شديدة، ويقال أحمر قاتم وأبيض يقق، ولهق ولهاق.

وأسود حالك؛ وحلوك وحلوكي ودجوجي، فهذه كلها صفات مبالغة في

الألوان، وقد قالوا إن صفراء ههنا سوداء.

ومعنى (تسر الناظرين) أي تعجب الناظرين.

* * *

وقوله عز وجل: (قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون (71)

معناه ليست بذلول ولا مثيرة.

وقوله: (ولا تسقي الحرث) يقال: سقيته إذا ناولته فشرب.

وأسقيته جعلت له سقيا، فيصح ههنا ولا تسقي بالضم.

وقوله: (لا شية فيها).

أي ليس فيها لون يفارق لونها، والوشى في اللغة خلط لون بلون

وكذلك في الكلام، يقال وشيت الثوب أشيه شية ووشيا، كقولك وديت فلانا أديه دية، ونصب (لا شية) فيه على النفي، ولو قرئ لا شية فيها لجاز، ولكن القراءة بالنصب.

وقوله: (الآن جئت بالحق).

فيه أربعة أوجه حكى بعضها الأخفش: فأجودها " قالوا الآن " بإسكان

اللام وحذف الواو من اللفظ، وزعم الأخفش أنه يجوز قطع ألف الوصل ههنا فيقول:

قالوا: (ألآن جئت بالحق) وهذه رواية، وليس له وجه في القياس ولا

هي عندي جائز، ولكن فيها وجهان غير هذين الوجهين: وهما جيدان في

العربية، يجوز " قالوا لأن على إلقاء الهمزة، وفتح اللام من الآن، وترك

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م