تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة مريم — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٢٤٥ من ٢٬١٤٨.

سورة مريم

ج ٣ · ص ٣١٨

القائل لهذا القول وغيره أن رفعه بالإضمار هو الوجه.

(إذ نادى ربه نداء خفيا (3)

دعا الله - عز وجل - سرا، وبين ما الذي سأل الله عز وجل، فقال:

(قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا (4)

ومعنى (وهن) ضعف.

(واشتعل الرأس شيبا).

قيل إن كان قد أتت له في ذلك الوقت خمس وستون سنة، وقيل ستون

سنة وقيل خمس وسبعون سنة.

و" شيبا " منصوب على التمييز

المعنى اشتعل الرأس من الشيب، يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان.

(ولم أكن بدعائك رب شقيا).

أي كنت مستجاب الدعوة.

ويجوز أن يكون أراد (لم أكن بدعائك رب شقيا) أي من دعاك مخلصا فقد وحدك وعبدك، فلم أكن بعبادتك شقيا.

* * *

وقوله: عز وجل: (وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا (5)

- بإسكان الياء من ورائي - معناه من بعدي، والموالي واحدهم مولى.

وهم بنو العم وعصبة الرجل، ومعناه الذين يلونه في النسب كما أن معنى

القرابة الذين يقربون منه في النسب.

وقوله: (فهب لي من لدنك وليا).

أي قد بلغت هذه السن وامراتي عاقر، والعاقر من النساء التي بها علة

تمنع الولد، فكذلك العاقر من الرجال، فليس يكون لي ولد إلا " وليا " فهبه

لي، فإنك على كل شيء قدير.

ج ٣ · ص ٣١٩

وقوله: (يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا (6)

ويقرأ بالجزم (يرثني ويرث من آل يعقوب) على جواب الأمر

ومن قرأ (يرثني ويرث) فعلى صفة الولي، وقيل يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة.

وقال قوم لا يجوز أن يقول زكريا: إنه يخاف أن يورث المال لأن أمر الأنبياء

والصالحين أنهم لا يخافون أن يرثهم أقرباؤهم ما جعله الله لهم، وجاء عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

" إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة "

فقالوا معناه يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة.

وقوله: (واجعله رب رضيا).

وقوله أيضا " وليا " يدل على أنه سأل ولدا دينا، لأن غير الدين لا يكون

وليا للنبي عليه السلام.

* * *

وقوله: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا

(7)

(إنا نبشرك). ونبشرك

(بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا).

أي لم يسم أحد قبله بيحيى، كذا قال ابن عباس، وقيل سمي بيحيى

لأنه حيى بالعلم وبالحكمة التي أوتيها، وقيل لم نجعل له من قبل سميا، أي

نظيرا ومثلا.

كل ذلك قد جاء في التفسير.

* * *

وقوله: (قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر [عتيا] (8)

وتقرأ (عتيا)، وقد رويت عسيا - بالسين - ولكن لا يجوز في القراءة لأنه

بخلاف المصحف، وكل شيء انتهى فقد عتا يعتو عتيا وعتوا وعسوا، وعسيا.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م