تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٢٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٦٦

و (بني) قريظة ابيدوا - حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرارى فقال الله

عز وجل: (ذلك لهم خزي في الدنيا)، ولغيرهم من سائر الكفار الخزي في

الدنيا القتل وأخذ الجزية مع الذلة والصغار.

ثم أعلم الله عز وجل أن ذلك غير مكفر عن ذنوبهم، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى عذاب عظيم فقال (ذلك لهم خزي في الدنيا) (ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون).

ومعنى (ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم).

(هؤلاء) في معنى الذين، وتقتلون صلة لهؤلاء كقولك ثم أنتم الذين

تقتلون أنفسكم، ومثله قوله: (وما تلك بيمينك يا موسى).

* * *

وقوله عز وجل: (وهو محرم عليكم إخراجهم).

(هو) على ضربين: جائز أن يكون إضمار الإخراج الذي تقدم ذكره.

قال: (وتخرجون فريقا منكم من ديارهم) وهو محرم عليكم إخراجهم.

ثم بين لتراخي الكلام أن ذلك الذي - حرم الإخراج وجائز أن يكون للقصة، والحديث والخبر، كأنه قال: والخبر محرم عليكم إخراجهم - كما قال

عز وجل: (قل هو الله أحد).

أي الأمر الذي هو الحق توحيد الله عز وجل

ج ١ · ص ١٦٧

(خزي) يقال في الشر والسوء خزي الرجل خزيا، ويقال في الحياء

خزي يخزي خزاية، ومعنى يردون إلى أشد العذاب، وعذاب عظيم، وعذاب أليم أن، العذاب على ضربين، على " قدر المعاصي.

والدليل على ذلك قوله عز وجل: فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16).

فهذه النار الموصوفة ههنا لا يدخلها إلا الكفار.

وقوله: ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون (87)

(ولقد آتينا موسى الكتاب) يعني التوراة.

وقوله: (وقفينا من بعده بالرسل): أي أرسلنا رسولا يقفو رسولا في

دعائه إلى توحيد الله والقيام بشرائع دينه، يقال من ذلك فلان يقفو فلانا إذا

أتبعه.

* * *

وقوله عز وجل: (وآتينا عيسى ابن مريم البينات).

معنى (آتينا) أعطينا، ومعنى (البينات) الآيات التي يعجز عنها المخلقون مما

أعطيه عيسى - صلى الله عليه وسلم - من إحيائه الموتى وإبرائه الأكمه والأبرص.

* * *

وقوله عز وجل: (وأيدناه بروح القدس).

معني أيدنا، في اللغة قوينا، وشددنا، قال الشاعر:

من أن تبدلت بآد آدا

يريد من أن تبدلت بأيد آدا، يريد بقوة قوة - الأد والأيد القوة.

* * *

وقوله عز وجل: (بروح القدس): روح القدس جبريل عليه السلام.

والقدس الطهارة وقد بيناه.

* * *

وقوله عز وجل: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م