ج ١ · ص ٥٠
الهاء وإن شئت أثبت الياء، وكذلك. في الضم إن شئت ضممت الهاء وإن
شئت أثبت الواو، فقلت عليه وعليهي، وعليه وعليهو (مال).
وأما قوله عز وجل: (إن تحمل عليه يلهث).
وقوله: (إلا ما دمت عليه قائما) فالقراءة بالكسر بغير ياء في " عليه" وهي
أجود هذه الأربعة ولا ينبغي أن يقرأ بما يجوز إلا أن تثبت به رواية صحيحة أو
يقرأ به كثير من القراء، فمن قال عليه مال (بالضم) فالأصل فيه عليهو مال، ولكن حذف الواو لسكونها وسكون الياء واجتماع ثلاثة أحرف متجانسة، وترك الضمة لتدل على الواو، ومن قال عليهو فإنما أثبت الواو على الأصل، ويجعل الهاء حاجزا، وهذا أضعف الوجوه لأن الهاء ليست بحاجز حصين، ومن قال: عليه مالا فإنما قدر عليهي مال فقلب الواو ياء للياء التي قبلها، ثم حذف الياء لسكونها وسكون الياء التي قبلها، " كما قلبت الواو في قوله: مررت به يا فتى.
ومن قال: عليهي مال فالحجة في إثبات الياء كالحجة في إثبات الواو ألا
ترى أن عليهي مال أجود من عليهو مال.
وأجود اللغات ما في القرآن وهو قوله عليه (قائما) والذي يليه في الجودة
عليه مال بالضم، ثم يلي (هذا) عليهي مال ثم عليهو مال بإثبات الواو، -
وهي أردأ الأربعة.
فأما قولهم (عليهم) فأصل الهاء فيما وصفنا أن تكون معها ضمة، إلا أن
الواو قد سقطت، وإنما تكسر الهاء للياء التي قبلها، وإنما يكون ما قبل ميم
ج ١ · ص ٥١
الإضمار مضموما، فإنما أتت هذه الضمة لميم الإضمار، وقلبت كسرة
للياء.
وإنما كثر " عليهم " في القرآن (وعليهم) ولم يكثر (عليهمي)
و (عليهمو) لأن الضمة التي على الهاء من " عليهم " للميم، فهي أقوى
في الثبوت، إلا ترى أن هذه الضمة تأتي على الميم في كل ما - لحقته الميم.
نحو عليكم، وبكم، ومنكم، ولا يجوز في عليكم: " عليكم " (بكسر
الكاف) لأن الكاف حاجز حصين بين الياء والميم، فلا تقلب كسرة، وقد
روي عن بعض العرب: (عليكم) و " بكم " (بكسر الكاف).
ولا يلتفت إلى هذه الرواية، وأنشدوا.
وإن قال مولاهم على جل حادث. . . من الدهر ردوا بعض أحلامكم ردوا
(بكسر الكاف) وهذه لغة شاذة، والرواية الصحيحة: فضل
أحلامكم، وعلى الشذوذ أنشد ذلك سيبويه.
فاما " عليهمو " فاصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغنى بها عن
الواو، والواو تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو