تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٤ من ٢٬١٤٨.

ج ١ · ص ٥١

الإضمار مضموما، فإنما أتت هذه الضمة لميم الإضمار، وقلبت كسرة

للياء.

وإنما كثر " عليهم " في القرآن (وعليهم) ولم يكثر (عليهمي)

و (عليهمو) لأن الضمة التي على الهاء من " عليهم " للميم، فهي أقوى

في الثبوت، إلا ترى أن هذه الضمة تأتي على الميم في كل ما - لحقته الميم.

نحو عليكم، وبكم، ومنكم، ولا يجوز في عليكم: " عليكم " (بكسر

الكاف) لأن الكاف حاجز حصين بين الياء والميم، فلا تقلب كسرة، وقد

روي عن بعض العرب: (عليكم) و " بكم " (بكسر الكاف).

ولا يلتفت إلى هذه الرواية، وأنشدوا.

وإن قال مولاهم على جل حادث. . . من الدهر ردوا بعض أحلامكم ردوا

(بكسر الكاف) وهذه لغة شاذة، والرواية الصحيحة: فضل

أحلامكم، وعلى الشذوذ أنشد ذلك سيبويه.

فاما " عليهمو " فاصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغنى بها عن

الواو، والواو تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو

ج ١ · ص ٥٢

قبلها حركة، فلذلك حذفت الواو، فأما من قرأ " عليهموا ولا الضالين " فقليل.

ولا ينبغي أن يقرأ إلا بالكثير وإن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف

بكثير في لغة العرب.

* * *

وقوله عز وجل: (غير المغضوب عليهم).

فيخفض (غير) على وجهين، على البدل من الذين كأنه قال: صراط

غير المغضوب عليهم، ويستقيم أن يكون (غير المغضوب عليهم) من صفة

الذين، وإن كان (غير) أصله أن يكون في الكلام صفة للنكرة، تقول:

مررت برجل غيرك، فغيرك صفة لرجل، كأنك قلت: مررت برجل آخر.

ويصلح أن يكون معناه: مررت برجل ليس بك وإنما وقع ههنا صفة للذين.

لأن " الذين " ههنا ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة قولك: " إني لأمر

بالرجل مثلك فأكرمه).

ويجوز نصب (غير) على ضربين: على الحال وعلى الاستثناء فكأنك

قلت: إلا المغضوب عليهم، وحق غير من الإعراب في الاستثناء النصب

إذا كان ما بعد إلا منصوبا، فأما الحال فكأنك قلت فيها: صراط الذين

أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم.

* * *

وقوله عز وجل: (ولا الضالين).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م