تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٤٦ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٨٤

وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير، لأن كتاب الله ينبغي أن يتبين

ألا ترى أن الله يقول (أفلا يتدبرون القرآن) (فحضضنا) على التدبر

والنظر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة، أو ما يوافق نقلة أهل العلم، والله - أعلم بحقيقة تفسير هذه الآية.

فإن النحويين قد ترك كثير منهم الكلام فيها لصعوبتها، وتكلم جماعة منهم وإنما تكلمنا على مذاهبهم.

وقال بعض أهل اللغة: إن الذي أنزل على الملكين كلام ليس بسحر

إلا إنه يفرق به بين المرء وزوجه فهو من باب السحر في التحريم وهذا

يحتاج من الشرح إلى مثل ما يحتاج إليه السحر.

وقوله عز وجل: (فيتعلمون منهما).

ليس (يتعلمون) بجواب لقوله (فلا تكفر) وقد قال أصحاب النحو في هذا

قولين - قال بعضهم: إن قوله يتعلمون عطف على قوله (يعلمون) وهذا

خطأ، لأن قوله منهما دليل ههنا على أن التعلم من الملكين خاصة وقيل -

(فيتعلمون) عطف على ما يوجبه معنى الكلام.

المعنى: إنما نحن فتنة فلا تكفر: فلا تتعلم ولا تعمل بالسحر، فيأبون فيتعلمون، وهذا قول حسن.

والأجود في هذا أن يكون عطفا على يعلمان فيتعلمون واستغنى عن ذكر

يعلمان بما في الكلام من الدليل عليه.

ج ١ · ص ١٨٥

وقوله عز وجل: (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله).

الإذن هنا لا يبهون الأمر من الله عز وجل: (إن الله لا يأمر بالفحشاء).

ولكن المعنى إلا بعلم الله.

* * *

وقوله عز وجل: (ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم).

المعنى إنه يضرهم في الآخرة وإد تعجلوا به في الدنيا نفعا.

وقوله عز وجل: (ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق).

الخلاق النصيب الوافر من الخير، ويعني بذلك الذين يعلمون السحر

لأنهم كانوا من علماء إليهود.

وقوله عز وجل: (ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون).

فيه قولان: قالوا: (لو كانوا يعلمون): يعني به الذين يعلمون السحر.

والذين علموا أن العالم به لا خلاق له هم المعلمون. .

قال أبو إسحاق والأجود عندي أن يكون (لو كانوا يعلمون) راجعا إلى

هؤلاء الذين قد علموا أنه لا خلاق لهم في الآخرة).

أي لمن علم السحر ولكن قيل (لو كانوا يعلمون) وأي لو كان علمهم ينفعهم لسموا عالمين، ولكن علمهم نبذوه وراء ظهورهم، فقيل لهم (لو كانوا يعلمون) أي ليس يوفون العلم حقه، لأن العالم، إذا ترك العمل بعلمه قيل له لست بعالم ودخول اللام في لقد على جهة القسم والتوكيد.

وقال النحويون في (لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق) قولين:

جعل بعضهم " من " بمعنى

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م