سورة لقمان
ج ٤ · ص ١٩٧
مثقال حبة، وعلى معنى أن فعلة الإنسان وإن صغرت يأت الله بها.
ويجوز أنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل، على معنى أن القصة
كما تقول: أنها هند قائمة، ولو قلت أنها زيد قائم لجاز، إلا أن
النحويين يختارون ذلك مع المذكر، ويجيزون مع المؤنث التأنيث
والتذكير، يقولون: إنه هند قائمة، وإنها أمة الله قائمة.
فيجيزون الوجهين. فأما أنها إن تك مثقال حبة من خردل عند من لا يجيز إنها زيد قائم "، فيجوز عنده هذا لأن معناه التأنيث برد (ما) إلى الحبة من
الخردل (1).
* * *
وقوله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور (18)
ويقرأ تصاعر، ويجوز في العربية: ولا تصعر، ولا أعلم أحدا قرأ
بها، فإذا لم ترو فلا تقرأ بها، ومعناه لا تعرض عن الناس تكبرا، يقال
أصاب البعير صعر وصيد إذا أصابه داء فلوى منه عنقه، فيقال للمتكبر
فيه صعر، وفيه صيد، فأما (تصعر) فعلى وجه المبالغة، ويصاعر جاء
على معنى يفاعل، كأنك تعارضهم بوجهك.
ومعنى (تصعر) تلزم خدك الصعر، لأنه لا داء بالإنسان أدوأ من الكبر.
والمعنى في الثلاثة هذا.
المعنى: إلا أن (تصعر) وتصاعر أبلغ من (تصعر) (2).
* * *
وقوله: (ولا تمش في الأرض مرحا).
أي لا تمش متبخترا مختالا.
* * *
وقوله عز وجل: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير (19)
(واغضض من صوتك).