تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٥٧ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٩٥

مساجد الله، و (أظلم) رفع بخبر الابتداء، وموضع أن نصب على البدل من

مساجد الله، المعنى: ومن أظلم ممن منع أن يذكر في مساجد الله اسمه.

وقد قيل في شرح هذه الآية غير قول: جاء في التفسير أن هذا يعني به

الروم، لأنهم كانوا دخلوا بيت المقدس وخربوه، وقيل يعني به مشركو

مكة لأنهم سعوا في منع المسلمين من ذكر الله في المسجد الحرام.

وقال بعض أهل اللغة غير هذا. زعم أنه يعني به جميع الكفار الذين تظاهروا

على الإسلام، ومنعوا جملة المساجد، لأن من قاتل المسلمين حتى منعهم

الصلاة فقد منع جميع المساجد وكل موضع متعبد فيه فهو مسجد، ألا

ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "

فالمعنى على هذا المذهب: ومن أظلم ممن خالف ملة الإسلام.

* * *

وقوله عز وجل: (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين).

أعلم الله في هذه الآية أن أمر المسلمين يظهر على جميع من خالفهم

حتى لا يمكن دخول مخالف إلى مساجدهم إلا خائفا، وهذا كقوله عز وجل: (ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون).

قوله: (لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم).

يرتفع (خزي) من وجهتين: إحداهما الابتداء، والأخرى الفعل الذي

ج ١ · ص ١٩٦

ينوب عنه (لهم). المعنى وجب لهم خزي في الدنيا وفي الآخرة عذاب

عظيم، والخزي الذي لهم في الدنيا، أن يقتلوا إن كانوا حربا، ويجزوا إن

كانوا ذمة، وجعل لهم عظيم العذاب لأنهم أظلم من ظلم لقوله: (ومن أظلم ممن منع).

* * *

وقوله عز وجل: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115)

يرتفعان كما وصفنا من جهتين، ومعنى (لله) أي هو خالقهما.

وقوله: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

(تولوا) جزم ب (أينما)، والجوإب (فثم وجه الله)، وعلامة الجزم في (تولوا)

سقوط النون.

و (ثم) موضع نصب ولكن مبني على الفتح لا يجوز أن تقول ثما

زيد. وإنما بني على الفتح لالتقاء الساكنين، وثم في المكان أشارة بمنزلة هنا

زيد؛ فإذا أردت المكان القريب قلت هنا زيد، وإذا أردت المكان المتراخي

عنك قلت (ثم) زيد، وهناك زيد، فإنما منعت (ثم) الإعراب لإبهامها.

ولا أعلم أحدا شرح هذا الشرح لأن هذا غير موجود في كتبهم.

ومعنى الآية أنه قيل فيها أنه يعني به البيت الحرام، فقيل أينما تولوا فثم

وجه الله أي فاقصدوا وجه الله بتيممكم القبلة، ودليل من قال هذا القول

قوله: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام).

فقد قيل: إن قوما كانوا في سفر فأدركتهم ظلمة ومطر فلم يعرفوا القبلة فقيل: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م