سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٠٠
الأصوات والأدواء فأما في الأصوات فنحو الدعاء والبكاء والصراخ
وأما في الأدواء فنحو: الزكام - والسعال وما أشبه ذلك.
وإنما جاء في السؤال لأن السؤال لا يكون إلا بصوت.
* * *
وقوله عز وجل: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير (120)
قد شرحنا معنى. إليهود والنصارى. و " ترضى " يقال في مصدره
رضي، يرضى، رضا ومرضاة، ورضوانا ورضوانا.
ويروي عن عاصم في كل ما في القرآن من (رضوان) الوجهان جميعا، فأما ما يرويه عنه أبو عمرو (فرضوان) بالكسر، وما يرويه أبو بكر بن عياش: فرضوان، والمصادر تأتي على فعلان وفعلان، فأما فعلان، فقولك عرفته عرفانا، وحسبته حسبانا.
وأما فعلان كقولك: غفرانك لا كفرانك.
* * *
وقوله عز وجل: (حتى تتبع ملتهم).
(تتبع) نصب بحتى، والخليل وسيبويه وجميع من يوثق بعلمه يقولون إن
الناصب للفعل بعد حتى (أن) إلا أنها لا تظهر مع حتى، ودليلهم أن حتى غير
ناصبة هو أن حتى بإجماع خافضة.
قال الله عز وجل: (سلام هي حتى مطلع الفجر)
فخفض مطلع بحتى، ولا نعرف في العربية أن ما يعمل في
اسم يعمل في فعل، ولا ما يكون خافضا لاسم يكون ناصبا لفعل، فقد بان أن حتى لا تكون ناصبة، كما أنك إذا قلت: جاء زيد ليضربك فالمعنى جاء زيد لأن يضربك، لأن اللام خافضة، للاسم، ولا تكون ناصبة - للفعل، وكذلك ما كان زيد ليضربك، اللام خافضة، والناصب ليضربك أن المضمرة.
ولا يجوز إظهارها مع هذه اللام، وإنما لم يجز لأنها جواب لما يكون مع الفعل وهو